ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه حال المنافقين والكافرين والمؤمنين حين استماع آيات التوحيد والحشر والبعث وغيرها من الأمور التي أوجب الدين علينا اعتقادها بقوله فيما سلف : ومنهم من يستمع إليك ( الأنعام : ٢٥ ) وقوله : والذين اهتدوا زادهم هدى ( محمد : ١٧ ) أردف هذا فذكر حالهم في الآيات العملية كآيات الجهاد والصلاة والزكاة ونحوها، فأبان أن المؤمنين كانوا ينتظرون مجيئها ويرجون نزولها، وإذا تأخرت كانوا يقولون : هلا أمرنا بشيء من ذلك، لينالوا ما يقربهم من ربهم ويحصلوا على رضوانه والزلفى إليه، وأن المنافقين كانوا إذا نزل شيء من تلك التكاليف شق عليهم ونظروا نظرة المصروع الذي يشخص بصره خوفا وهلعا. ثم ذكر نتيجة لما سلف، وفذلكة لما تقدم، فأعقب هذا بأن الله طرد المنافقين وأبعدهم من الخير، ومن قبل هذا أصمهم فلا يسمعون الكلام المستبين، وأعمى أبصارهم فلا يسيرون على الصراط المستقيم، أما المؤمنون فقد رضي عنهم وأرضاهم، ونالوا محبته، ودخلوا جنته، فضلا منه ورحمة، والله ذو الفضل العظيم.
الإيضاح : وبعد أن ذكر هناتهم بين سببها فقال :
وألئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أي فهؤلاء هم الذين أبعدهم الله من رحمته، فأصمهم عن الانتفاع بما سمعوا، وأعمى أبصارهم عن الاستفادة مما شاهدوا من الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق، فلم يكن سماعهم سماع إدراك، ولا إبصارهم إبصار اعتبار.
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقال مه، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال : نعم ؛ أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى، قال : فذلك لك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم الآية ). أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وقد وردت أحاديث كثيرة في صلة الرحم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير