ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

(إن الذين ارتدوا على أدبارهم) أي رجعوا كفاراً كما كانوا، قال قتادة: هم كفار أهل الكتاب كفروا بالنبي ﷺ بعد ما عرفوا نعته عندهم وبه قال ابن جريج وقال ابن عباس: هم أهل النفاق وقال الضحاك والسدي: هم المنافقون قعدوا عن القتال وهذا أولى لأن السياق في المنافقين.
(من بعد ما تبيّن لهم الهدى) بما جاءهم به رسول الله ﷺ من المعجزات الظاهرة والآيات القاهرة والدلائل الواضحة، والبراهين الباهرة (الشيطان سول لهم) أي زين لهم خطاياهم، وسهل لهم الوقوع فيها، وإقتراف الكبائر، والجملة خبر إن.
(وأملى لهم) أي مد لهم في الآمال والأماني ووعدهم طول العمر وقيل: إن الذي أملى لهم هو الله عز وجل على معنى أنه لم يعاجلهم بالعقوبة، قرأ الجمهور أملى على البناء للفاعل، وقرىء على البناء للمفعول، أي أمهلوا ومد في عمرهم، واختار القول بأن الفاعل هو الله الفراء والمفضل والأولى اختيار أنه الشيطان لتقدم ذكره قريباً.

صفحة رقم 72

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (٢٦) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (٣٠) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)

صفحة رقم 73

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية