الآية ٢٥ وقوله تعالى : إن الذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم أي زيّن. أضاف التزيين مرة إلى الشيطان ومرة إلى نفسه. فما يُفهم من الشيطان غير الذي يُفهم من تزيين الله تعالى كالإضلال المضاف إلى الله تعالى والمضاف إلى الشيطان. فالمفهوم من إضلال الله غير المفهوم من إضلال الشيطان. فعلى ذلك التزيين.
وقوله تعالى : وأملى لهم أي أخّرهم، وأمهلهم إلى أجل ووقت كقوله تعالى : ولا يحسبنّ الذين كفروا أنما نُملي لهم خير لأنفسهم الآية [ آل عمران : ١٧٨ ] أي يؤخّرهم ليكون ما ذكر، والله أعلم.
وقوله تعالى : إن الذين ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى الآية جائز أن تكون الآية في اليهود لما ذكرنا أنهم كانوا آمنوا به قبل أن يُبعث كقوله : وكانوا من قبلُ يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم /٥١٥-أ/ ما عرفوا كفروا به الآية [ البقرة : ٨٩ ] ارتدّوا على أدبارهم من بعد ما آمنوا به، واتبعوه.
وجائز أن يكون في المنافقين ؛ ارتدّوا على أدبارهم، وأظهروا الخلاف بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أظهروا الموافقة في حياته، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم