ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

والردة الرجوع فى الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر والارتداد يستعمل فيه وفى غيره والأدبار جمع دبر ودبر الشيء خلاف القبل وكنى بهما عن العضوين المخصوصين والمعنى ان الذين رجعوا الى ما كانو عليه من الكفر وهم المنافقون الموصوفون بمرض القلوب وغيره من قبائح الافعال والأحوال فانهم قد كفروا به عليه السلام مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالدلائل الظاهرة والمعجزات القاهرة الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا لان اى سهل لهم ركوب العظائم من السول وهو الاسترخاء وقال الراغب السول الحاجة التي تحرص عليها النفس والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منه بصورة الحسن وَأَمْلى لَهُمْ وأمد لهم فى الأماني والآمال وقيل امهلهم الله ولم يعاجلهم بالعقوبة قال الراغب الاملاء الامداد ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر وملوة من الدهر ذلِكَ الارتداد كائن بِأَنَّهُمْ اى بسبب ان المنافقين المذكورين قالُوا سرا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ اى لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول الله عليه السلام مع علمهم بانه من عند الله حسدا وطمعا فى نزوله عليهم سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وهو ما أفاده قوله تعالى الم تر الى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم وهم بنوا قريظة والنضير الذين كانوا يوالونهم ويودونهم وأرادوا بالبعض الذي اشاروا الى عدم اطاعتهم فيه اظهار كفرهم وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ديارهم فانهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية اليه لما كان لهم فى اظهار الايمان من المنافع الدنيوية وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ اى اخفاءهم لما يقولون لليهود فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ اى يفعلون فى حياتهم ما يفعلون من الحيلة فكيف يفعلون إذا قبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ بمقامع الحديد وادبارهم ظهورهم وخلفهم (قال الكاشفى) مى زنند رويهاى ايشان كه از حق بگردانيده اند و پشتهاى ايشان كه بر اهل حق كرده اند والجملة حال من فاعل توفتهم وهو تصوير لتوفيهم على اهول الوجوه وأفظعها وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا يتوفى أحد على معصية الا تضرب الملائكة وجهه ودبره ذلِكَ التوفى الهائل وبالفارسية اين قبض أرواح ايشان بدين وصف بِأَنَّهُمُ اى بسبب انهم اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ من الكفر والمعاصي يعنى متابعت كردند آن چيزى را كه بخشم آورد خداى تعالى را يعنى موجب غضب وى كردد وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ اى ما يرضاه من الايمان والطاعة حيث كفروا بعد الايمان وخرجوا عن الطاعة بما صنعو من المعاملة مع اليهود فَأَحْبَطَ لاجل ذلك أَعْمالَهُمْ التي عملوها حال ايمانهم من الطاعات او بعد ذلك من اعمال البر التي لو عملوها حال الايمان لانتفعوا بها فالكفر والمعاصي سبب لاحباط الأعمال وباعث على العذاب والنكال قال الامام الغزالي رحمه الله الفاجر تنسل روحه كالسفود من الصوف المبلول والميت الفاجر يظن ان بطنه قد ملئت شوكا وكان نفسه يخرج من ثقب ابرة وكأنما السماع انطبقت على الأرض وهو بينهما ولهذا سئل كعب الاخبار عن الموت فقال كغصن شجر ذى شوك

صفحة رقم 519

ادخل فى جوف رجل فجذبه انسان شديد البطش ذو قوة فقطع ما قطع وأبقى ما أبقى وقال النبي عليه السلام لسكرة من سكرات الموت امر من ثلاثمائة ضربة بالسيف وعند وقت الهلاك يطعنه الملائكة بحربة مسمومة قد سقيت سما من نار جهنم فتفر النفس وتنقبض خارجة فيأ خذها الملك فى يده وهى ترعد أشبه شىء بالزئبق على قدر النحلة شخصا انسانيا يناولها الملائكة الزبانية وهى ملائكة العذاب هذا حال الكافر والفاجر واما المؤمن المطيع فعلى خلاف هذا لانه اهل الرضى قال ميمون بن مهران شهدت جنازة ابن عباس رضى الله عنهما بالطائف فلما وضع على المصلى ليصلى عليه جاء طائر ابيض حتى وقع على أكفانه ثم دخل فيها فالتمس ولم يوجد فلما سوى عليه سمعنا صوتا وما رأيتا شخصا يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى فعلى العاقل ان يتهيا للموت ولا يضيع الوقت (قال الصائب)

ترا فكر حاصلى هست از حيات خود غنيمت دان كه من از حاصل دوران غم بى حاصلى دارم
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ اى المنافقون فان النفاق مرض قلبى كالشك ونحوه أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ فأم منقطعة وان مخففة من أن والاضغان جمع ضغن بالكسر وهو الحقد وهو إمساك العداوة فى القلب والتربص لفرصتها وبه شبه الناقة فقالوا ذات ضغن والمعنى بل احسب الذين فى قلوبهم حقد وعداوة للمؤمنين ان لن يخرج الله أحقادهم ولن ببرزها لرسول الله وللمؤمنين فتبقى أمورهم مستورة اى ان ذلك مما يكاد يدخل تحت الاحتمال وفى بعض الآثار لا يموت ذو زيغ فى الدين حتى يفتضح وذلك لانه كحامل الثوم فلابد من أن تظهر رائحته كما ان الثابت فى طريق السنة كحامل المسك إذ لا يقدر على إمساك رائحته
اگر مسك خالص ندارى مكوى وكر هست خود فاش كردد ببوى
وَلَوْ نَشاءُ إراءتهم وبالفارسية واگر ما خواهيم لَأَرَيْناكَهُمْ لعرفناكم بدلائل تعرفهم بأعيانهم معرفة متأخمة للرؤية فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ بعلامتهم التي نسمهم بها قال فى القاموس السومة بالضم والسمية والسيما والسيميا بكسرهن العلامة وذكر فى السوم وعن انس رضى الله عنه ما خفى على رسول الله ﷺ بعد هذه الآية شىء من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم ولقد كنا فى بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكون فيهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى وجه كل منهم مكتوب هذا منافق وفى عين المعاني وعلى جبهة كل واحد مكتوب كيئة الوشم هذا منافق واللام لام الجواب كررت فى المعطوف للتأكيد والفاء لترتيب المعرفة على الاراءة وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ اللام جواب قسم محذوف ولحن القول فحواه ومعناه وأسلوبه او امالته الى جهة تعريض وتورية يعنى بشناسى تو ايشانرا در كردانيدن سخن از صوب صواب بجهت تعريض وتوريت ومنه قيل للمخطىء لاحن لعدله بالكلام عن سمت الصواب وفى الحديث لعل بعضكم الحن بحجته من بعض اى اذهب بها فى الجهات قال فى المفردات اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه اما بازالة الاعراب او التصحيف وهو المذموم وذلك اكثر استعمالا واما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه الى تعريض وفحوى وهو محمود من حيث البلاغة عند اكثر الأدباء واليه قصد بقول الشاعر فخير الأحاديث ما كان

صفحة رقم 520

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية