أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يعني : المنافقين المذكورين سابقاً، و «أم » هي المنقطعة : أي بل أحسب المنافقون أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم الإخراج بمعنى : الإظهار، والأضغان جمع ضغن، وهو : ما يضمر من المكروه. واختلف في معناه، فقيل : هو الغشّ، وقيل : الحسد وقيل : الحقد. قال الجوهري : الضغن والضغينة : الحقد، وقال قطرب : هو في الآية العداوة، و «أن » هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن مقدّر.
والأحاديث في صلة الرحم كثيرة جداً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم قال : هم أهل النفاق. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم قال : أعمالهم : خبثهم، والحسد الذي في قلوبهم، ثم دلّ الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بعد على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل من أهل النفاق. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول قال : ببغضهم عليّ بن أبي طالب.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني