ثم ذكر اختباره لأهل الصدق، فقال :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّواْ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ .
يقول الحق جلّ جلاله : ولَنبلونَّكم أي : والله لَنختبرنَّكم بالأمر بالجهاد، ونحوه من التكاليف الشاقة، أي : نعاملكم معاملة المختبر ؛ ليكون أبلغ في إظهار العدل، حتى نعلمَ المجاهدين منكم والصابرين على مشاق الجهاد والتكاليف، عِلماً ظاهراً، يتعلق به الجزاء بعد تعلُّق العلم به في الأزل، ونبلوَ أخبارَكم أي : ونختبر أسراركم بإظهار ما فيها من خير أو شر، بالنهوض أو التخلُّف، وقيل : أراد بأخباركم : أعمالكم، عبّر بالأخبار عن الأعمال على سبيل الكناية ؛ لأن الإخبار تابع لوجود المخبر عنه، إن كان الخبر حسناً كان المخبر عنه - وهو العمل - حسناً، وإن كان الخبر قبيحاً فالمخبَر عنه قبيح. ه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي