ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

قوله : والذين كَفَرُواْ يجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف تقديره : فَتَعِسُوا وأُتْعِسُوا، بدليل قوله : فَتَعْساً لَّهُمْ وقوله :«فتعساً » منصوب بالخبر. ودخلت الفاء تشبيهاً للمبتدأ بالشرط١. وقدر الزمخشري الفعل الناصب ل «تعساً » فقال : لأن٢ المعنى يقال٣ تعساً أي٤ فقَضَى تَعْساً لَهُمْ٥. قال أبو حيان : وإضمار ما هو من لفظِ المصدر أولى. والثاني : أنه منصوب بفعل مقدر يفسره «فَتَعْساً لَهُمْ »، كما تقول : زَيْدٌ جَدَعاً لَهُ٦. كذا قال أبو حيان٧ تابعاً للزمخشري٨. وهذا لا يجوز لأن «لهم » لا يتعلق ب «تَعْساً »، إنما هو متعلق بمحذوف لأنه بيان أي أعني عنهم٩. وتقدم تحقيق هذا. فإن عيَّنا١٠ إضماراً من حيثُ مُطْلَقُ الدَّلالة لا من جهة الاشتغال فمُسَلَّم، ولكن تأباه عبارتُهُما وهي قولهما : منصوب بفعل مضمر يفسره «فتعساً لهم »١١. و«أَضَلَّ : عاطف على ذلك الفعل المقدر أي أتْعَسَهُمْ وأَضَلَّ أعمالهم١٢ والتَّعْسُ ضدّ السَّعْدِ، يقال : تَعَسَ الرَّجُل بالفتح تَعْساً، وأَتْعَسَهُ اللهُ، قال مُجَمَّعٌ :

٤٤٦٥ تَقُولُ وَقَدْ أَفردْتُهَا عَنْ خَليلِهَا تَعَسْتَ كَمَا أَتْعَسْتَنِي يَا مُجَمَّعُ١٣
وقيل : تعس بالكسر عن أبي الهَيْثَم١٤ وشَمِرٍ١٥ وغيرهما. وعن أبي عبيدة : تَعسهُ واتْعَسَهُ مُتَعَدِّيَانِ١٦، فهُما مَّما اتُّفِقَ فِيهِما فَعَلَ وأَفْعَلَ.
وقيل : التعس ضد الانتعاش، قال الزمخشري ( رحمه الله تعالى )١٧ : وتعساً له نقيض لَعَا لَهُ١٨ يعني أن كلمة «لَعَا » بمعنى١٩ انْتَعَشَ قال الأعشى :
٤٤٦٦ بِذَاتِ لَوْث عَفْرَنَاةٍ إذَا عَثَرَتْ فَالتَّعْسُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ لعَا٢٠
وقيل : التعْسُ الهَلاَك. وقيل التعس الجَرُّ٢١ على الوجه، والنّكْسُ الجر على الرأس٢٢.

فصل


قال ابن عباس : صَمْتاً لهم، أي بُعْداً لهم. وقال أبو العالية : سُقْطاً لهم. وقال ابن زيد : شقاءً لهم٢٣ وقال الفراء : هو نصب على المصدر على سبيل الدعاء٢٤. وقيل : في الدنيا العَثْرَةُ، وفي الآخرة التَّردَّي في النار. ويقال للعاثر : تَعْساً إذا لم يريدوا قيامه وضده لمَا إذا أرادوا قيامه. وأضل أعمالهم ؛ لأنها كانت في طاعة الشيطان، وهذا زِيَادَةٌ في تقوية قُلُوبِهِمْ ؛ لأنه تعالى قال : لَكُم الثباتُ ولهم الزوالُ والتَّعَثُّر.
١ البحر المحيط ٨/٧٦ والتبيان ١١٦١ و١١٦٠..
٢ في (ب) إن..
٣ في البحر: فقال..
٤ وفيه: أو هو بلفظ البحر عن الزمخشري انظر البحر ٨/٧٦..
٥ قال ـ رحمه الله ـ في الكشاف: "كأنه قال أتعس الذين كفروا"..
٦ البحر والكشاف السابقين..
٧ البحر والكشاف السابقين..
٨ البحر والكشاف السابقين..
٩ في "ب لهم" بدل عنهم..
١٠ في (ب) عينا..
١١ وما ذهب إليه الزمخشري وأبو حيان في نصب "تعسا" بفعل مقدر هو ما ذهب إليه الفراء في المعاني ٣/٥٨ والقرطبي في الجامع ١٦/٢٣٢ والزجاج في المعاني في أحد قوليه ٥/٩ والنحاس في الإعراب ٤/١٨١ ومكي في المشكل ٢/٣٠٥ فلا معنى لاعتراض المؤلف على كلامهما..
١٢ معاني الفراء وإعراب النحاس السابقين. وانظر أيضا التبيان ١١٦١ وكذلك البحر والكشاف السابقين..
١٣ من الطويل لمجمع بن هلال. وشاهده في تعس وأتعس حيث يأتي لازما ومتعديا. وانظر البحر ٨/٧٠، والقرطبي ١٦/٢٣٣. واللسان تعس ٤٣٣ وفتح القدير ٥/٣٢..
١٤ أبو الهيثم خالد بن يزيد الرازي كان عالما بالعربية عذب العبارة، دقيق النظر. توفي سنة ٢٢٦ وانظر نزهة الألباء ١٤٧..
١٥ ابن حمدويه الهروي أبو عمرو اللغوي الأديب أخذ عن ابن الأعرابي والفراء والأصمعي وأبي حاتم. انظر البغية ٢/٤ و٥ وانظر اللسان المرجع السابق (تعس)..
١٦ لم أعثر على رأيه هذا..
١٧ زيادة من (أ)..
١٨ "لعا" كلمة يدعى بها للعاثر معناها الارتفاع..
١٩ الكشاف ٣/٥٣٢ بالمعنى..
٢٠ هو له من البسيط وفي اللسان "أدنى" كما رواها المؤلف هنا. وقد رويت في الديوان ١٠٧، كما رواها القرطبي والبحر المحيط أولى ـ بالواو ـ والعفرناة الغول، واللوث القوة. وقد شبه ناقته بالغول، ولعا دعاء العاثر أن ينتعش أي سلمت ونجوت، وهو محل الشاهد. وانظر المحتسب ١/١٤١ والبحر ٨/٧٠ والقرطبي ١٦/٣٣٢ واللسان تعس ٤٣٣، والكشاف ٣/٥٣٢ وشرح شواهده ٤٥٠ و٤٥١..
٢١ في القرطبي: الخر بالخاء..
٢٢ نسب القرطبي هذين الوجهين إلى ابن السكيت. قال: التعس أن يخر على وجهه والنكس أن يخر على رأسه. انظر القرطبي ١٦/٢٣٣..
٢٣ ذكر هذه الأوجه القرطبي في المرجع السابق..
٢٤ معاني القرآن ٣/٥٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية