قوله: والذين كَفَرُواْ : يجوز أَنْ يكونَ مبتدأً، والخبرُ محذوفٌ. تقديره: فَتَعِسُوا وأُتْعِسُوا، يَدُلُّ عليه «فَتَعْساً» فتعساً منصوبٌ بالخبرِ. ودَخَلَتِ الفاءُ تشبيهاً للمبتدأ بالشرط. وقدَّرَ الزمخشري الفعلَ الناصبَ ل «تَعْساً» فقال: «لأنَّ المعنى: فقال تعساً أي: فقضى تَعْساً لهم». قال الشيخ: «وإضمارُ ما هو من لفظِ المصدر أَوْلَى». والثاني: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدر يُفَسِّره «فتَعْساً لهم» كما تقول: زيداً جَدْعاً له، كذا قال الشيخ تابِعاً للزمخشريِّ. وهذا لا يجوزُ لأنَّ «لهم» لا يتعلَّقُ ب «تَعْساً»، إنما هو
صفحة رقم 687
متعلقٌ بمحذوفٍ لأنَّه بيانٌ أي: أعني لهم: وقد تقدَّم تحقيقُ هذا والاستدلالُ عليه. فإنْ عَنَيا إضماراً مِنْ حيث مطلقُ الدلالةِ لا من جهةِ الاشتغالِ فَمُسَلَّمٌ، ولكنْ تَأْباه عبارتُهما وهي قولُهما: منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ يُفَسره «فَتَعْساً لهم»، و «أَضَلَّ» عطفٌ على ذلك الفعل المقدرِ أي: أتعسَهُم وأضلَّ أعمالهم. والتَّعْسُ: ضدُّ السَّعْدِ يقال: تَعَسَ الرجلُ بالفتح تَعْساً وأَتْعَسَهَ اللَّهُ. قال مجمِّع:
| ٤٠٥٣ - تقولُ وقد أَفْرَدْتُها مِنْ حَليلِها | تَعِسْتَ كما أَتْعَسْتَني يا مُجَمِّعُ |
| ٤٠٥٤ - بذاتِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ، إذا عَثَرَتْ | فالتَّعْسُ أَدْنى لها مِنْ أَنْ أقولَ لَعَا |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط