ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

– قوله تعالى : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( ٩ ) :
هذه الآية تقتضي أن أعمالهم في كفرهم التي في وجوه البر مقيدة محفوظة. ولا خلاف أن الكافر له حفظة يكتبون سيئاته. واختلف الناس في حسناتهم، فقال قوم هي ملغاة يثابون عليها بنعم الدنيا فقط. وقال قوم هي محصاة من أجل ثواب الدنيا ومن أجل أنه قد يسلم فيضاف ذلك إلى حسناته في الإسلام. وهذا أحد التأويلين في قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : " أسلمت على ما سلف لك من خير " ١ فقوم قالوا معناه أسلمت على بعد ما سلف لك من خير، وهو الذي أشرنا إليه. وقال قوم معناه إسقاط ما سلف لك من خير إذ قد أثبت عليه بنعم دنياك. وذكر الطبري أن أعمالهم التي أخبر الله تعالى في هذه الآية بحبطها هي عبادتهم الأصنام وكفرهم. ومعنى أحبط جعلها من العمل الذي لا يذكر ولا يعتد به فهي لذلك كالذي أحبط ٢.

١ الحديث أخرجه البخاري في صحيحه بغير هذا اللفظ، كتاب الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة. راجع فتح الباري ٣/ ٣٣٥، ومسند الحميدي ١/ ٢٥٣..
٢ راجع جامع البيان ٢٦/ ٣٩..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير