ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

أحكام القتال والأسرى والقتلى في سبيل الله ونصرة الإسلام
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ( ٤ ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ( ٥ ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ( ٦ ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( ٧ ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( ٨ ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( ٩ )

تمهيد :

عمد القرآن الكريم إلى تربية المسلمين على الجهاد، فمدح الشهادة، وذكر فضل الشهداء، وثوابهم ومنازلهم في الجنة، وحياتهم البرزخية والمعنوية، وهنا يحث المؤمنين على الشجاعة في الحرب، وإحكام القتال، وضرب رقاب الكافرين، وإثخان جراحاتهم وإضعافهم، ثم أخذ الأحياء أسرى، وللإمام حينئذ أن يمن عليهم، أو يقبل الفداء، أو يفعل ما يراه مناسبا لإعزاز الدين ومنفعة المسلمين، مثل تبادل الأسرى، أو غير ذلك، ولو شاء الله لانتقم من الكافرين بآفات سماوية أو أرضية، لكنه أراد سبحانه اختبار المؤمنين، وتدريبهم وتشجيعهم على قتال الكافرين، أما الشهداء فثوابهم عظيم، وطريقهم إلى الجنة معروف لهم ومألوف، ثم نادى المؤمنين وبين لهم أن المؤمنين الذين ينصرون دين الله، سينصرهم الله وسيمكن لهم في الأرض، أما الذين كفروا فلهم التعاسة، وضياع الأمل، لأنهم كرهوا ما أنزل الله على رسوله، فأحبط الله أعمالهم، وأذهبها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، بسبب عدم إيمانهم.

سبب النزول :

أخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله تعالى : والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم .
قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت يوم أحد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، وقد نشبت فيهم الجراحات والقتل، وقد نادى المشركون يومئذ : اعْلُ هُبل ( أكبر أصنامهم )، ونادى المسلمون : الله أعلى وأجل. فقال المشركون : إنا لنا العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم ).
المفردات :
أحبط : أضاع.
التفسير :
٩- ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم .
ذلك الإضلال بسبب كراهيتهم للقرآن الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيه التوحيد والعفة والاستقامة، وتحريم الخمر والزنا والميسر، ورغبة الكافرين في إشباع ملذاتهم، وإتباع أهوائهم.
فأحبط أعمالهم...
أضاع ثوابها لعدم الإيمان، أو أحبط عبادتهم للأوثان والأصنام وجعلها هالكة لا وزن لها ولا ثواب.
قال الزمخشري :
أي : كرهوا القرآن وما أنزل الله فيه من التكاليف والأحكام، لأنهم قد ألفوا الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ، فشق عليهم ذلك وتعاظمهم.
من تفسير الجصاص
قال ابن عباس في قوله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض... ( الأنفال : ٦٧ ). ذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى : فإما منا بعد وإما فداء... ( محمد : ٤ ).
فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار، إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم، أي يفعل الإمام ما يراه مصلحة حربية.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير