ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وَللَّهِ مُلْكُ السموات والأرض يتصرّف فيه كيف يشاء لا يحتاج إلى أحد من خلقه، وإنما تعبدهم بما تعبدهم ليثيب من أحسن ويعاقب من أساء، ولهذا قال : يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء أن يغفر له وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء أن يعذبه لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [ الأنبياء : ٢٣ ] وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً أي كثير المغفرة والرحمة، بليغها يخص بمغفرته ورحمته من يشاء من عباده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَتُعَزّرُوهُ يعني : الإجلال وَتُوَقّرُوهُ يعني : التعظيم، يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عنه في قوله : وَتُعَزّرُوهُ قال : تضربوا بين يديه بالسيف. وأخرج ابن عديّ وابن مردويه والخطيب وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله قال :«لما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : وَتُعَزّرُوهُ قال لأصحابه :«ما ذاك» ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : لتنصروه». وأخرج أحمد وابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال :«بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فمن وفى وفى الله له، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه». وفي الصحيحين من حديث جابر : أنهم كانوا في بيعة الرضوان خمس عشرة مائة. وفيهما عنه : أنهم كانوا أربع عشرة مائة. وفي البخاري من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سأله كم كانوا في بيعة الرضوان ؟ قال : خمس عشرة مائة، فقال له : إن جابراً قال : كانوا أربع عشرة مائة، قال رحمه الله : وهِم، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية