وينصرك الله نصراً عزيزاً } يعني غالباً ذا عز ومنعة وظهور على الأعداء وقد ظهر النصر بهذا الفتح المبين وحصل الأمن بحمد الله تعالى.
فإن قلت : وصف الله تعالى النصر بكونه عزيزاً والعزيز هو المنصور صاحب النصر فما معناه ؟.
قلت : معناه ذا عزة كقوله عيشة راضية [ القارعة : ٧ ] أي ذات رضا. وقيل : وصف النصر بما يوصف به المنصور إسناداً مجازياً. يقال : هذا كلام صادق كما يقال متكلم صادق. وقيل : معناه نصراً عزيزاً صاحبه فحذف المضاف إيجازاً واختصاراً وقيل إنما يحتاج إلى هذه التقديرات إذا كانت العزة من الغلبة. والعزيز : الغالب.
أما إذا قلنا إن العزيز هو النفيس القليل أو العديم النظير، فلا يحتاج إلى هذه التقديرات، لأن النصر الذي هو من الله تعالى عزيز في نفسه لكونه من الله تعالى فصحَّ وصف كونه نصراً عزيزاً.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي