ﯛﯜﯝﯞﯟ

٣ - دخول الجنّات.
٤ - تكفير السيئات.
وجازى الكفار بأربعة أشياء:
١ - العذاب.
٢ - العضب.
٣ - اللعنة.
٤ - دخولهم جهنم.
٨ - إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ يا محمد إلى كافّة الناس، حالة كونك شَاهِدًا على أمّتك يوم القيامة بتصديق من صدّقك، وتكذيب من كذّبك كما في قوله في آية أخرى: وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا؛ أي: مقبولًا قوله في حقهم يوم القيامة عند الله تعالى، سواء شهد لهم أو عليهم، كما يقبل قول الشاهد العدل عند الحاكم، وهو حال مقدرة، فإنه - ﷺ - إنما يكون شاهدًا وقت التحمل والأداء، وذلك متأخّر عن زمان الإرسال، بخلاف غيره مما عطف عليه، فإنه ليس من الأحوال المقدرة وَ حالة كونك مُبَشِرًا لمن آمن بك بالجنة والثواب وَنَذِيرًا؛ أي: منذرًا ومخوفًا لمن كذّبك بالعذاب والعقاب
٩ - لِتُؤْمِنُوا؛ أي: لكي تؤمن أنت وأمّتك. بِاللهِ؛ أي: بوحدانية الله وصفاته و تؤمنوا بـ رسوله محمد - ﷺ - بأنه صادق مصدَّق فيما جاء به من عند الله سبحانه، والخطاب (١) في: تؤمنوا يكون للنبي - ﷺ - ولأمّته، فيكون تعميمًا للخطاب بعد التخصيص؛ لأنّ خطاب أَرْسَلْنَاكَ للنبيّ خاصّةً، ومثله قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ خصَّه - ﷺ - بالنداء، ثمّ عمَّم الخطاب على طريق تغليب المخاطب على الغائبين وهم: المؤمنون، فدلت الآية على أنه - ﷺ - يجب أن يؤمن برسالة نفسه، كما ورد في الحديث: أنه كان يقول: "أشهد أنّي عبد الله ورسوله". ويجوز أن يكون الخطاب

(١) روح البيان.

صفحة رقم 241

للأمّة فقط.
فإن قلت: كيف يجوز تخصيص الخطاب الثاني بالأمّة في مقام توجيه الخطاب الأول إليه - ﷺ - بخصوصه؟.
قلت: إنّ خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب من معه من أتباعه، فيجوز أن يخاطب الأتباع في مقام تخصيص الرسل بالخطاب؛ لأنّ المقصود سماعهم.
وَتُعَزِّرُوهُ؛ أي: ولكي تعزّر الله تعالى أنت وأمّتك، وتنصروه، وتقوّوه بتقوية دينه ونصرة رسوله، من التعزير: وهو النصرة مع التعظيم؛ أي: ولتنصروا الله تعالى بنصر دينه تعالى وَتُعَزِّرُوهُ تعالى؛ أي: ولكي توقّر الله تعالى أنت وأمّتك، وتعظّموه باعتقاد أنه متصف بجميع صفات الكمال، منزّه عن جميع سمات النقصان، من التوقير: وهو التبجيل والتعظيم. وَتُسَبِّحُوهُ تعالى؛ أي: ولكي تسبّح الله تعالى أنت وأمّتك، وتنّزهوه عما لا يليق به، وعمّا لا يجوز إطلاقه عليه تعالى من الشريك والولد، أو تصلّوا له، من السبحة: وهي الدعاء وصلاة التطوع، قال في "القاموس": التسبيح: الصلاة، ومنه قوله: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)؛ أي: من المصلّين. بُكْرَةً وغدوة وَأَصِيلًا وعشيّا، فالبكرة: أوّل النهار، والأصيل: آخره، أو تسبّحوه دائمًا، فإنه يراد بهما: الدوام، وفي "عين المعاني": البكرة: صلاة الفجر، والأصيل: الصلوات الأربع، فتكون الآية مشتملة على جميع الصلوات المفروضة.
وجوّز (١) بعض أهل التفسير أن يكون ضمير تعزّروه وتوقّروه لرسول الله - ﷺ -، ولا وجه له؛ لأنه تفكيك وتشتيت للضمائر، إذ ضمير رسوله و تسبحوه لله تعالى قطعًا، وعلى تقدير يكون له وجه، فمعنى تعظيم الرسول - ﷺ -، وتوقيره حقيقةً: اتباع سنته في الظاهر والباطن، والعلم بأنه زبدة المخلوقات، وخلاصتها وأفضلها على الإطلاق، وحينئذٍ الوقف على توقروه وقف تام، ثم يبدأ بقوله: وَتُسَبِّحُوهُ.

(١) روح البيان.

صفحة رقم 242

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية