ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

ولو أنهم صبروا يعني لو ثبت صبرهم يعني حبس نفوسهم عما تشتهيه الأهواء من التعجيل في قضاء الحوائج بخلاف ما يقتضيه العقل من تعظيم المحتاج إليه لا سيما من هو من الله بمنزلة من لا يوازيه أحد حتى يخرج إليهم يعني صبرا بالخروج إليهم، فيه إشعار إلى أن مطلق لا يصلح غاية الصبر بل ينبغي أن يصبروا حتى يتوجه إليهم ويفاتحهم بالكلام لكان الصبر خيرا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم الموجبتين للثناء والثواب وإسعاف المرام، قال مقاتل لكان خيرا لهم لأنك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فداء والله غفور رحيم فأقتصر على النصح والتقريع للمسيئين للأدب التاركين تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم بناء على جهلهم وقلة عقلهم، وذكر محمد ابن يوسف الصالحي أن سرية عيينة ابن حصن كان إلى بني تميم في المحرم سنة تسع بعث إليهم رسول الله حين منعوا الزكاة وكان السبايا على ما ذكر محمد ابن عمر إحدى عشر امرأة وثلاثين صبيا، وأخرج أحمد وغيره بسند جيد عن الحارث ابن الضرار الخزاعي قال قدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام فأقررت به ودخلت فيه ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته فترسل إلى الأبان كذا وكذا ليأتيك فلما جمع الحارث الزكاة وبلغ الأبان احتبس الرسول فلم يأته فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة فدعى سروات قومه فقال لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقت وقتا يرسل رسوله ليقبض ما عندي من الزكاة وليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطه فانطلقوا فنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد ابن عقبة ليقبض ما كان عنده فلما أن سار الوليد فرق فرجع فقال إن الحارث منع الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إلى الحارث فأقبل الحارث بأصحابه إذا استقبل البعث، قال لهم إلى أين بعثتم قالوا إليك، قال ولم ؟ قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليك الوليد ابن عقبة فزعم أنك منعت الزكاة وأردت قتله قال لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته ولا أتاني فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منعت الحق وأردت قتل رسولي قال لا والذي بعثك بالحق فنزلت يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ إلى قوله غفور رحيم .

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير