ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

فضلاً من الله ونِعمةً أي : إفضالاً من الله وإنعاماً عليهم ؛ مفعولٌ من أجله، أي : حبَّب وكرّه للفضل والنعمة عليهم والله عليمٌ مبالغ في العلم، فيعلم أحوالَ المؤمنين وما بينهم من التفاضل، حكيمٌ يفعل ما يفعل لحكمةٍ بالغة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إن جاءكم خاطرُ سوء بنبأ سوءٍ فتبيّنوا وتثبّتوا، ولا تُبادروا بإظهاره، خشية أن تُصيبوا قوماً بجهالة، فتظنُّوا بهم السوء، وتقعوا في الغيبة، فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين، فالمنافق قلبه على طرَف لسانه، إذا خطر فيه شيء نطق به، فهذا هالك، والمؤمن لسانه من رواء قلبه، إذا خطر شيءٌ نظر فيه، ووَزَنه بميزان الشرع، فإن كان فيه مصلحة نطق به، وإلا ردَّه وكتمه، فالواجبُ : وزن الخواطر بالقسطاس المستقيم، فلا يُظهر منها إلا ما يعود عليه منفعته.
واعملوا أن فيكم رسولَ الله قد بَيَّن لكم ما تفعلون وما تذرون، ظاهراً وباطناً، ومَن اتصل بخليفة الرسول، وهو الشيخ حكّمه على نفسه، فإن خطر في قلبه شيءٌ يهِمُّ أمرُه عَرَضه عليه، والشيخ ينظر بعين البصيرة، لو يُطيعكم في كثيرٍ من أمركم التي تعزمون عليها لَعَنِتُّم، ولكنَّ الله حبب إليكم الإيمانَ، وزيَّنه في قلوبكم، فتَستمعُون لما يأمركم به، وتمتثلون أمره، وكرَّه إليكم الكفر والفسوق ؛ الخروجَ عن أمره ونهيه، والعصيان لما يأمرُكم به، فلا تَرون إلا ما يسرّكم، ويُفضي بكم إلى السهولة والراحة، فضلاً من الله ونعمة، فإنَّ السقوط على الشيخ إنما هو محض فضل وكرم، فللّه الحمد وله الشكر دائماً سرمداً.
وللقشيري إشارة أخرى، قال : إن جاءكم فاسق بنبأ يشير إلى تسويلات النفوس الأمّارة بالسوء، ومجيئها كل ساعة بنبأِ شهوةٍ من شهوات الدنيا، فتبيّنوا ربحَها من خسرانها، من قبل أن تُصيبوا قوماً من القلوب وصفائها بجهالة، فإنَّ ما فيه شفاءُ النفوس وحياتها فيه مرضُ القلوب ومماتُها ؛ فتُصبحوا صباحَ القيامة على ما فعلتم نادمين، واعملوا أن فيكم رسولَ الله، يُشير إلى رسول الإلهام في أنفسكم، يُلهمكم فجور نفوسكم وتقواها، لو يُطيعكم في كثيرٍ من أمرِ النفس الأمّارة، لَعَنِتُّم ؛ لوقعتم في الهلاك، ولكنّ الله حبَّب إليكم الإيمان بالإلهامات الربانية، وزيَّنه في قلوبكم بقلم الكَرَم، وكرَّه بنور نظر العناية إليكم الكفر، والفسوق : هو ستر الحق والخروج إلى الباطل، والعصيان، وهو الأعراض عن طلب الحق، أولئك هم الراشدون إلى الحق بإرشاد الحق، فضلاً من الله ونعمةً منه، يُنعم به على مَن شاء مِن عباده، والله عليم حكيم . هـ.



الإشارة : إن جاءكم خاطرُ سوء بنبأ سوءٍ فتبيّنوا وتثبّتوا، ولا تُبادروا بإظهاره، خشية أن تُصيبوا قوماً بجهالة، فتظنُّوا بهم السوء، وتقعوا في الغيبة، فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين، فالمنافق قلبه على طرَف لسانه، إذا خطر فيه شيء نطق به، فهذا هالك، والمؤمن لسانه من رواء قلبه، إذا خطر شيءٌ نظر فيه، ووَزَنه بميزان الشرع، فإن كان فيه مصلحة نطق به، وإلا ردَّه وكتمه، فالواجبُ : وزن الخواطر بالقسطاس المستقيم، فلا يُظهر منها إلا ما يعود عليه منفعته.
واعملوا أن فيكم رسولَ الله قد بَيَّن لكم ما تفعلون وما تذرون، ظاهراً وباطناً، ومَن اتصل بخليفة الرسول، وهو الشيخ حكّمه على نفسه، فإن خطر في قلبه شيءٌ يهِمُّ أمرُه عَرَضه عليه، والشيخ ينظر بعين البصيرة، لو يُطيعكم في كثيرٍ من أمركم التي تعزمون عليها لَعَنِتُّم، ولكنَّ الله حبب إليكم الإيمانَ، وزيَّنه في قلوبكم، فتَستمعُون لما يأمركم به، وتمتثلون أمره، وكرَّه إليكم الكفر والفسوق ؛ الخروجَ عن أمره ونهيه، والعصيان لما يأمرُكم به، فلا تَرون إلا ما يسرّكم، ويُفضي بكم إلى السهولة والراحة، فضلاً من الله ونعمة، فإنَّ السقوط على الشيخ إنما هو محض فضل وكرم، فللّه الحمد وله الشكر دائماً سرمداً.
وللقشيري إشارة أخرى، قال : إن جاءكم فاسق بنبأ يشير إلى تسويلات النفوس الأمّارة بالسوء، ومجيئها كل ساعة بنبأِ شهوةٍ من شهوات الدنيا، فتبيّنوا ربحَها من خسرانها، من قبل أن تُصيبوا قوماً من القلوب وصفائها بجهالة، فإنَّ ما فيه شفاءُ النفوس وحياتها فيه مرضُ القلوب ومماتُها ؛ فتُصبحوا صباحَ القيامة على ما فعلتم نادمين، واعملوا أن فيكم رسولَ الله، يُشير إلى رسول الإلهام في أنفسكم، يُلهمكم فجور نفوسكم وتقواها، لو يُطيعكم في كثيرٍ من أمرِ النفس الأمّارة، لَعَنِتُّم ؛ لوقعتم في الهلاك، ولكنّ الله حبَّب إليكم الإيمان بالإلهامات الربانية، وزيَّنه في قلوبكم بقلم الكَرَم، وكرَّه بنور نظر العناية إليكم الكفر، والفسوق : هو ستر الحق والخروج إلى الباطل، والعصيان، وهو الأعراض عن طلب الحق، أولئك هم الراشدون إلى الحق بإرشاد الحق، فضلاً من الله ونعمةً منه، يُنعم به على مَن شاء مِن عباده، والله عليم حكيم . هـ.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير