قوله : لَقَدْ كَفَرَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ هذا كلام مبتدأ يتضمن بيان بعض فضائح أهل الكتاب، والقائلون بهذه المقالة هم فرقة منهم : يقال لهم اليعقوبية ؛ وقيل : هم الملكانية، قالوا : إن الله عز وجل حلّ في ذات عيسى، فردّ الله عليهم بقوله : وَقَالَ المسيح يَا بَنِى إسرائيل اعبدوا الله رَبّى وَرَبَّكُمْ أي والحال أنه قد قال المسيح هذه المقالة، فكيف يدّعون الإلهية لمن يعترف على نفسه بأنه عبد مثلهم ؟ قوله : إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجنة الضمير للشأن، وهذا كلام مبتدأ يتضمن بيان أن الشرك يوجب تحريم دخول الجنة، وقيل : هو من قول عيسى وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ ينصرونهم فيدخلونهم الجنة أو يخلصونهم من النار.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسن في قوله : وَحَسِبُواْ أَن لا تَكُونَ فِتْنَة قال : بلاء.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة مثله. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ نحوه.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله : لقَدْ كَفَرَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله ثالث ثلاثة قال : النصارى يقولون إن الله ثالث ثلاثة وكذبوا. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : تفرّقت بنو إسرائيل ثلاث فرق في عيسى، فقالت فرقة هو الله، وقالت فرقة هو ابن الله، وقالت فرقة هو عبد الله وروحه، وهي المقتصدة وهي مسلمة أهل الكتاب.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني