ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبر قال : بعث النجاشي فلاس رجلا من خيار أصحابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه سورة يس فبكوا فيهم الآية، وأخرج النسائي عند عبد الله بن الزبير قال : نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه وإذا سمعوا ما أنزل إلى رسول ترى أعينهم تفيض من الدمع وروى الطبراني عن ابن عباس نحوه أبسط منه، قلت : ونزول الآية في النجاشي أو في الذين وفدهم لا يقتضي اختصاصهم بهذا الحكم فإن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد، قوله وإذا سمعوا عطف علي لا يستكبرون وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم تابيهم عنه والفيض هو انصباب عن امتلاء، فوضع موضع الامتلاء للمبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها وتفيض في موضع النصب على الحال لأن الرؤية بمعنى الإبصار، وقيل : من الابتداء والظاهر أنها للتعليل أي من أجل الدمع مما عرفوا من للابتداء أو للتعليل أي من أجل المعرفة وما موصولة يعني من الذي عرفون كائنا من الحق من إما للبيان أو للتبعيض يعني أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف إذا عرفوه كله، قال : ابن عباس في رواية عطاء : به يريد بالسامعين النجاشي وأصحابه قرأ عليهم جعفر بالحبشة كهيعص فما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة يقولون حال من الضمير الفاعل في عرفوا ربنا أمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه منك والمراد إنشاء الإيمان والدخول فيه وإنما قالوا ربنا ليكونوا مؤمنين فيما بينهم وبين الله لا كالمنافقين فاكتبنا مع الشاهدين يعني مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون للرسل على سائر الأمم، قالوا ذلك لأنهم وجدوا ذكر أمة في الإنجيل كذلك أو المعنى مع الشاهدين بنبوته وبأن القرآن حق من عند الله تعالى والشهادة ما يكون عن صميم القلب ولذلك قال الله تعالى في المنافقين : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ١ففيه تنزيه لأنفسهم عن النفاق

١ سورة المنافقون، الآية: ١.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير