ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

قوله تعالى : وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلاَلاً طَيِّباً .
في نصب " حَلاَلاَ " : ثلاثة أوجه :
أظهرُها : أنه مفعولٌ به، أي : كُلُوا شَيْئاً حلالاً، [ وعلى هذا الوجه، ففي الجَارِّ، وهو قوله :" مِمَّا رَزَقَكُمْ " وجهان :
أحدهما : أنه حالٌ من " حَلاَلاً " ؛ ] لأنه في الأصل صفةٌ لنكرَةٍ، فلمَّا قُدِّم عليها، انتصبَ حالاً.
والثاني : أنَّ " مِنْ " لابتداء الغاية في الأكْل، أي : ابتدِئُوا أكْلَكُمْ الحلالَ من الذي رزَقَهُ الله لكُمْ.
الوجه الثاني من الأوجه المتقدِّمة : أنه حالٌ من الموصول أو من عائده المحذوف، أي :" رَزَقَكُمُوهُ " فالعاملُ فيه " رَزَقَكُمْ ".
الثالث : أنه نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي : أكْلاً حلالاً، وفيه تجوُّزٌ.
وقال : كلوا مما رزقكم الله ولَمْ يَقُلْ : ما رزقكم ؛ لأنَّ " مِنْ " للتَّبْعِيضِ، فكأنَّه قال : اقْتَصِرُوا في الأكْلِ على البَعْضِ واصرفُوا البَقِيَّةَ إلى الصَّدقَاتِ والخَيْرَاتِ، وأيضاً إرْشَاد إلى تَرْكِ الإسْرَاف، كقوله : وَلاَ تُسْرِفُواْ [ الأعراف : ٣١ ].
قال عبدُ الله بن المُبَارَك(٥) - رضي الله عنه - : الحَلاَلُ ما أخَذْتَهُ من وجهه، والطَّيِّبُ : ما غُذِّيَ وأنْمِي.
فأمَّا الجَوَامِدُ : كالطِّينِ والتُّرَابِ وما لا يُغذِّي، فمكرُوه إلاَّ على وجْهِ التَّدَاوِي.
قالت عَائِشَة - رضي الله عنها - :" كان النَّبِيُّ - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم - يُحِبُّ الحَلْوَاءَ والعَسَلَ " (٦).
قوله تعالى :" اتَّقُوا اللَّهَ " تأكيد للوصيَّةِ بما أمَرَ به، وزادَهُ تَأكِيداً بقوله تعالى : الَّذي أَنْتُم بِهِ مُؤْمِنُون ؛ لأنَّ الإيمان به يُوجِبُ التَّقْوَى في الانْتِهَاء.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية