ﮪﮫﮬﮭﮮ

قوله تعالى : والنخل بَاسِقَاتٍ والنخل منصوب عطفاً على مفعول أنبتنا أي وأنبتنا النخل و«باسقات » حال، وهي حال١ مقدّرة ؛ لأنها وقت الإنبات لم تكن طُوالاً٢. والبُسُوقُ الطّول يقال : بَسَقَ فُلانٌ على أصحابه أي طال عليهم في الفضل، ومنه قول ابْنِ نَوْفلِ في ابن هُبَيْرَةَ :

يَا ابْنَ الَّذِينَ بِمَجْدِهِمْ بَسَقَتْ ( عَلَى٣ ) قَيْسٍ فَزَارَهْ٤
وهو استعارة، والأصل استعماله في بسقت النخلة تبسُق بُسُوقاً أي طالت، قال الشاعر :
لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ البَاسِقَاتِ
كِرَامٌ فِي السماء ذَهَبْنَ طُولاً وَفَات ثِمَارُها أَيْدِي الجُنَاةِ٥
وبَسَقَت الشَاةُ ولدت، وأبْسَقَتِ الناقةُ وَقَعَ في ضَرْعِهَا اللبأ قبل النتاج، ونُوقٌ مَبَاسِقٌ٦ من ذلك. قال مجاهد وقتادة وعكرمة يعني باسقاتٍ طوالاً. وقال سعيد بن جبير : مستويات٧ والعامة على السين في باسقات، وقرأ قُطْبَةُ بنُ مالك - ويرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم - باصِقَات٨. وهي لغة لبنِي العنبر يُبْدلونَ السِّين صاداً قبل القاف والغين والعين والخاء والطاء إذا وليتها أو فصلت منها بحرف أو حرفين٩.
قوله :«لَهَا طَلْعٌ » يجوز أن تكون الجملة حالاً من النخل أو من الضمير في «بَاسِقَاتٍ »١٠ ويجوز أن يكون الحال وحده «لَهَا » وطلع فاعل به. ونَضِيدٌ بمعنى مَنضُود بعضها فوق بعض في كمامها كما في سنبلة الزرع، وهو عجيب، فإن الأشجار الطوال ثمارها بعضها على بعض، لكل واحد منها أصل يخرج منه كالجَوْزِ واللَّوز وغيرهما، والطَّلْعُ كالسُّنْبُلَة الواحدة يكون على أصل واحدٍ١١.
١ قاله العكبري في التبيان ١١٧٤..
٢ قاله صاحب البحر المحيط ٨/١٢٢..
٣ لفظ "على" سقط من النسختين..
٤ والبيت من مجزوء الكامل وشاهده في بسقت فهو استعمال مجازي قصد منه الفضل والمدح فهو من استعمال الحسي في المعنوي، والبيت من مراجع البحر المحيط ٨/١١٩ ومجاز القرآن ٢/٢٢٣ والسراج المنير ٤/٨١ واللسان "بسق" ٢٨٤..
٥ من الوافر ولم أعرف قائلهما والشاهد في باسقات أي طويلات فهو استعمال حسيّ. وانظر البيت في القرطبي ١٧/٧ والسراج المنير ٤/٨١ والبحر ٨/١١٨ وفتح القدير ٥/٧٣..
٦ في اللسان مباسيق وانظر اللسان "بسق" ٢٨٤..
٧ وانظر القرطبي ١٧/٦ و٧..
٨ رواها أبو الفتح في المحتسب ٢/٢٨٢ و٢٨٣ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انظر المحتسب ٢٨٢ و٢٨٣ وانظر البحر ٨/١٢٢ واللسان بسق المرجع السابق..
٩ قاله أبو حيان في مرجعه السابق..
١٠ التبيان ١١٧٤..
١١ الرازي ٢٨/١٥٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية