ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

تفسير المفردات : بالحق : أي بحقيقة الحال، تحيد : أي تميل وتعدل.
المعنى الجملي : بعد أن استدل على إمكان البعث بقوله : أفعيينا بالخلق الأول – أردف ذلك دليلا آخر على إمكانه وهو علمه بما في صدورهم وعدم خفاء شيء من أمرهم عليه، فإن من كان كذلك لا يبعد أن يعيدهم كرة أخرى، ثم أخبر بأنهم سيعلمون بعد الموت أن ما جاء به الدين حق لا شك فيه، وأنه يوم القيامة تأتي كل نفس ومعها ملكان أحدهما سائق لها إلى المحشر والثاني شهيد عليها، وأن الخزنة سيقولون لأهل النار : لقد كنتم في غفلة عن حلول هذا اليوم الذي توفى فيه كل نفس جزاء ما عملت، والآن أزلنا عنكم هذه الغفلة فأبصرتم عاقبة أمركم.
الإيضاح : وبعد أن ذكر استبعادهم البعث للجزاء، وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه، أعلمهم بأنهم يلاقون صدق ذلك حين الموت وحين قيام الساعة فقال :
وجاءت سكرة الموت بالحق أي وكشفت لك سكرة الموت عن اليقين الذي كنت تمتري فيه، وأن البعث لا شك فيه.
ذلك ما كنت منه تحيد أي ذلك الحق الذي كنت تفر منه قد جاءك، فلا محيد ولا مناص، ولا فكاك ولا خلاص.
ولما ثقل أبو بكر جاءت عائشة رضي الله عنها فتمثلت بقول حاتم :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فكشف رضي الله عنه عن وجهه وقال : ليس كذلك، ولكن قولي : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد .
وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول :( سبحان الله، إن للموت لسكرات ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير