قَوْله تَعَالَى: وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ السكرة هِيَ (الغشية) والغمرة الَّتِي تلْحق الْإِنْسَان عِنْد الْقرب من الْمَوْت.
وَقَوله: بِالْحَقِّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْحق هُوَ نفس السكرة الَّتِي هِيَ سكرة الْمَوْت، وَيُقَال: الْحق هُوَ الله، وَفِي الْمَوْت لِقَاء الله، فَهُوَ معنى قَوْله: بِالْحَقِّ أَي: بلقاء الْحق. وَيُقَال: هُوَ إِشَارَة إِلَى الْجنَّة وَالنَّار؛ لِأَنَّهُ إِذا مَاتَ إِمَّا أَن يدْخل الْجنَّة، وَإِمَّا أَن
وَجَاءَت كل نفس مَعهَا سائق وشهيد (٢١) لقد كنت فِي غَفلَة من هَذَا فكشفنا عَنْك غطاءك فبصرك الْيَوْم حَدِيد (٢٢) وَقَالَ قرينه هَذَا مَا لدي عتيد (٢٣) ألقيا فِي جَهَنَّم يدْخل النَّار. وَفِي الْأَثر الْمَعْرُوف أَن أَبَا بكر رَضِي الله عَنهُ لما احْتضرَ كَانَت عَائِشَة عِنْده فأنشدت:
| (لعمرك مَا يغنى الثراء عَن الْفَتى | إِذا حشرجت يَوْمًا وضاق بهَا الصَّدْر) |
وَقَوله: ذَلِك مَا كنت بِهِ تحيد أَي: تَفِر وتهرب، وَيسْتَحب لِلْمُؤمنِ حب الْمَوْت؛ لِأَنَّهُ بِهِ يستخلص من الأوزار، ويصل إِلَى محبوبه إِن قدر لَهُ خير. وَعَن بعض السّلف: لَا يكره الْمَوْت إِلَّا مريب. وَإِنَّمَا كره تمني الْمَوْت بضر نزل بِهِ على مَا فِي الْخَبَر. فَأَما إِذا تمنى الْمَوْت ليستخلص من الدُّنْيَا وفتنها وشوقا إِلَى لِقَاء ربه فَهُوَ مَحْبُوب. صفحة رقم 241
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم