ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

( ق. والقرآن المجيد. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم، فقال الكافرون : هذا شيء عجيب. أإذا متنا وكنا ترابا ؟ ذلك رجع بعيد. قد علمنا ما تنقص الأرض منهم، وعندنا كتاب حفيظ. بل كذبوا بالحق لما جاءهم، فهم في أمر مريج. أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ؟ وما لها من فروج. والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي، وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب. ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد. والنخل باسقات لها طلع نضيد. رزقا للعباد، وأحيينا به بلدة ميتا. كذلك الخروج
( كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود، وعاد وفرعون وإخوان لوط، وأصحاب الأيكة وقوم تبع. كل كذب الرسل فحق وعيد. أفعيينا بالخلق الأول ؛ بل هم في لبس من خلق جديد )..
هذا هو المقطع الأول في السورة. وهو يعالج قضية البعث، وإنكار المشركين له، وعجبهم من ذكره والقول به. ولكن القرآن لا يواجه إنكارهم لهذه القضية فيعالجه وحده. إنما هو يواجه قلوبهم المنحرفة ليردها أصلا إلى الحق، ويقوم ما فيها من عوج ؛ ويحاول قبل كل شيء إيقاظ هذه القلوب وهزها لتتفتح على الحقائق الكبيرة في صلب هذا الوجود. ومن ثم لا يدخل معهم في جدل ذهني لإثبات البعث. وإنما يحيي قلوبهم لتتفكر هي وتتدبر، ويلمس وجدانهم ليتأثر بالحقائق المباشرة من حوله فيستجيب.. وهو درس يحسن أن ينتفع به من يحاولون علاج القلوب !
وكذلك الأرض صفحة من كتاب الكون القائم على الحق المستقر الأساس الجميل البهيج :
( والأرض مددناها، وألقينا فيها رواسي، وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج )..
فالامتداد في الأرض والرواسي الثابتات والبهجة في النبات.. تمثل كذلك صفة الاستقرار والثبات والجمال، التي وجه النظر إليها في السماء.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير