مددناها بسطناها.
رواسي جبالا ثوابت.
زوج صنف.
بهيج يبهج ويَسُرّ.
أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج( ٦ )والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج( ٧ )تبصرة وذكرى لكل عبد منيب( ٨ ) ونزلنا من السماء ماءا مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد( ٩ ) والنخل باسقات لها طلع نضيد( ١٠ )رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج( ١١ ) .
هذا برهان من الله المقتدر، الفعال لما يريد- الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء-على يسر البعث وإعادة الهلكى إلى حياة أخرى ؛ فهلا نظروا إلى ما فوقهم مما يشاهدون من هذا السقف المرفوع على غير عمد، المحكم الذي لا خلل فيه ولا تصدع ولا تشقق، المزدان بالنجوم والكواكب، وبالشمس والقمر ؟ وهلا تأملوا الأرض المترامية الأطراف، المثبتة بالجبال، المستودعة خيرا وركازا، المنبتة أقواتا وثمارا، وخضرا ومرعى ؟ فإن في تأمل آثار الرحمة، وإتقان الصنعة، ما يرسخ اليقين باقتدار الصانع الحكيم على إحياء المقبورين ؛ وما يُذَكِّرُ بقوة الله المتين على جمعنا ليوم الدين.. إنما يتذكر أولو الألباب ١، وفي إنزال المطر من السحاب- وهو الذي نراه معلقا فوقنا جهة السماء- وجعله يحمل الحياة والنماء فيكون منه ذلك الزرع الذي فيه شجر الفاكهة، والنبات الذي يثمر الحبوب والأقوات، نحصده فنقتات به، والنخل العاليات جنية الثمار، بهية جميلة الصورة، تفضل المولى بذلك رزقا للعباد واستنقاذا لهم من الهلاك ؛ من قَدَر على صنع ذلك فأحيا به موات الأرض والخَلْق ِ، قادر على أن يبعث من في القبور.
مما أورد الألوسي : والأرض مددناها بسطناها، وهو لا ينافي كرويتها التامة أو الناقصة من جهة القطبين.. تبصرة وذكرى لكل عبد منيب راجع إلى ربه، وهو مجاز عن التفكر في بدائع صنعه سبحانه بتنزيل التفكير في المصنوعات منزلة الرجوع إلى صانعها، و تبصرة وذكرى علتان للأفعال السابقة معنى، وإن انتصبتا بالفعل الأخير، أو لفعل مقدر بطريق الاستئناف، أي : فعلنا ما فعلنا تبصيرا وتذكيرا.. وحب الحصيد حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد من البر والشعير وأمثالهما.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب