قوله : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ذلك إطراء آخر للمؤمنين المحسنين. وهو أنهم يبذلون حقا من أموالهم للسائل والمحروم. والمراد بالحق في أموالهم : الزكاة المفروضة. وقيل : كل حق سوى الزكاة. والأولى أنه ما يفرزه المحسن من ماله فيجعله للسائل والمحروم وغيرهما ممن يجب بذل المال إليه كالرحم والضيف والجار المحتاج.
أما السائل، فهو الذي يسأل الناس لما به من فاقة وعوز، وله حق فقد روى الإمام أحمد عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي ( رضي الله عنهما ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " للسائل حق وإن جاء على فرس ".
وأما المحروم، فهو المحارف – بفتح الراء- أي المحدود المحروم وهو ضد المبارك. وقد حورف كسب فلان إذا شدد عليه في معاشه كأنه ميل برزقه عنه(١) والمراد به ههنا الذي ليس له سهم في بيت المال ولا كسب له ولا حرفة يتقوت منها. وقالت أم المؤمنين عائشة ( رضي الله عنها ) : هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقيل : هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا، ولا يعلم الناس بحاجته. وفي الحديث : " ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ".
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز