وروى حماد بن سلمة عن الجريري أن داود عليه السلام سأل جبريل عليه السلام أي: ساعة من الليل أسمع، قال: لا أدري إلا أن العرش يهتز في السحر.
قال الجريري: فذكرت هذا لسعيد بن أبي الحسن، فقال: أما ترى أن ريح الرياحين يفوح في السحر.
أي: وفي أموال المتقين المحسنين الذين تقدمت صفتهم أنهم في جنات وعيون حق لسائلهم المحتاج إلى ما في
أيديهم والمحروم. وهذه الآية محكمة. في قول الحسن والنخعي، قالا في المال / حق سوى الزكاة.
وقال الضحاك وغيره: هذه الآية منسوخة بالزكاة.
قال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن.
وللعلماء في المحروم ثمانية أقوال:
قال ابن عباس: السائل: الذي يسأل، والمحروم: الذي لا يبقى له مال وعنه أيضاً أنه قال: المحروم: المحارف.
وقال محمد بن الحنفية المحروم: الذي لم يشهد الحرب، فيكون له سهم في الغنيمة.
وقال زيد بن أسلم: المحروم الذي لحقته جائحة فأتلفت زرعه.
وقال الزهري: المحروم: الذي لا يسأل الناس إلحافاً.
وروى عنه ابن وهب أنه قال: المحروم: المتعفف الذي لا يسأل إلحافا، ولا يعرفون مكانه ليتصدقوا عليه، وتصديق قول الزهري ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه [قيل] له: " من المسكين يا رسول الله؟ قال: " الذي لا يجد ما يغنيه، ولا يفطن له فيعطى، ولا يسأل الناس " ".
وقال عكرمة: المحروم الذي لا ينمى له شيء.
والقول الثامن: يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهـ أنه قال:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي