ﮨﮩﮪﮫﮬ

وفي السماء رزقكم قال ابن عباس ومقاتل يعني المطر الذي سبب رزق وهذا مبني على ما ورد في الشرع أن المطر ينزل من السماء وقال البيضاوي قيل المراد بالسماء والسحاب وبالرزق المطر وهذا مبني على مذهب الفلاسفة وقال أيضا أسباب رزقكم أو تقديره عندي أن رزقكم خطاب المحسنين الموقنين على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وفي السماء عطف علي في الأرض وفي أنفسكم عطف مفرد ورزقكم بدل من الآيات وجاز أن يكون عطف جملة على جملة والمراد بالرزق إما الحظ والنصيب كما في قوله تعالى : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ٨٢ ١ المراد بالرزق هاهنا إما الآيات الدالة على الله سبحانه من الشمس والقمر والكواكب وحركاتها وما يترتب عليها من اختلاف الفصول والمنافع والمضار بدليل ذكر الآيات في الأرض والأنفس فإن الاستدلال بها والتفكر فيها حظ المحسنين الموقنين لا غير وكذا ما يترتب على الاستدلال بها والتفكر فيها من الرحمة والبركات وما ينزل على العارف من التجليات فإن كل ذلك رزق المحسنين وحظ للموقنين دون من ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة وهم يعمهون قال العارف الرومي قدس سره أبيات بالفارس وإما الرزق المأكول وحينئذ يراد بالآية التنبه والإشعار بأن رزقكم بيد الله مكتوب في السماء فينبغي أن لا تطلبوا الرزق من غير الله تعالى واعبدوا الله مخلصين له الدين من غير رياء وسمعة قائلين لا نسألكم عليه أجرا عن أجري إلا على الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا فعلى هذا التقدير أيضا في الآية إشارة إلى تفسير المحسنين والثناء عليهم يعني هم يتفكرون في خلق السموات والأرض ويخلصون لله أعمال موقنين بأن رزقهم في السماء متوكلين على الله وما توعدون عطف على رزقكم قال البغوي قال عطاء وما توعدون من الثواب والعقاب وقال مجاهد من الخير والشر، وقال الضحاك ومن الجنة والنار يقال مكتوب في السماء وما توعدون لن يقال كائن في السماء وما توعدون فإن الجنة فوق سبع سماوات دون النار فإنها تحت الأرضين السبع كما نطقت به الأحاديث وعلى ما قلت من التأويل أن الخطاب مختص بالمحسنين يصح القول بأن ما توعدون من الثواب والجنة كائن في السماء، وقيل وما توعدون كلام مستأنف وما موصولة أو مصدرية مبتدأ وخبره

١ سورة الواقعة الآية: ٨٢.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير