قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ؛ أي في ضجَّةٍ وصَيحَةٍ؛ أي أخذتْ تُوَلْوِلُ؛ أي تقولُ: يَا وَيْلَتَا. وَقِيْلَ: الصَّرَّةُ جماعةُ النساءِ، مأخوذٌ من الصَّرَّةِ التي هي مجمَعُ الدراهمِ، ومنه الشَّاةُ الْمُصْرَاةُ، وقولهُ تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ؛ قال مقاتلُ والكلبي: (جَمَعَتْ أصَابعَهَا فَضَرَبَتْ جَنْبَيْهَا تَعَجُّباً). ومعنى الصَّكِّ: الضربُ للشيءِ بالشيء العريض، والصَّرةُ مأخوذٌ من الصَّرِّ وهو الصوتُ، كأنَّها جاءت بشِدَّة الصياحٍ فلطَمَتْ وجهَها وهي تقولُ: أألِدُ وأنا عجوزٌ عاقرةٌ، وكانت يومَ البُشرى بنتَ ثَمان وتسعين سَنة، وكان إبراهيمُ أكبرَ منها بسَنةٍ. ومعنى قولهِ تعالى: وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ؛ تقديرهُ: أتَلِدُ عجوزٌ عقيم، وكانت سَارَةُ لَمْ تَلِدْ قبلَ ذلك، وكان بين البشَارَةِ والولادةِ سنةٌ، فولدَت سارةُ وهي بنتُ تسعٍ وتسعين سَنة، وإبراهيمَ يومئذ ابنُ مائةِ سَنة.
صفحة رقم 3569كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني