الرياح باللقاح في قوله: الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ [الحجر: ٢٢] وسميت بالعقيم هاهنا حين لم تلقح الشجر ولم تحمل المطر، ثم وصف تلك الريح فقال:
٤٢ - مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ قال مقاتل: من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم (١) إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ كالشيء الهالك البالي. وذكر تفسير الرميم عند قوله: وَهِيَ رَمِيمٌ (٢) قال الفراء: الرميم نبات الأرض إذا يبس وديس (٣).
وقال أبو إسحاق: هو الورق الجاف المتحطم (٤).
٤٣ - وقوله: وَفِي ثَمُودَ أي وفي ثمود أيضًا آية: إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا قال صالح لهم ذلك فعقروها، فقال تمتعوا. أي: عيشوا، وقد مر (٥).
قوله تعالى: حَتَّى حِينٍ قال عطاء، والكلبي: يعني ثلاثة أيام (٦). والمعنى إلى.
٤٤ - فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ حين يأتيكم العذاب فأتاهم يوم الرابع. وقد قال في سورة هود {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا في
(٢) عند تفسيره لآية [الحجر: ٧٨] ومما قال: قال أبو عبيدة: الرميم مثل الرمة. يقال رم العظيم وهو يرم رمًّا وهو رميم. وقال ابن الأعرابي: رمت عظامه وأرمت إذا بليت. وقال أبو عبيدة: الروم الرفات.
(٣) انظر: "معاني القرآن" ٣/ ٨٨.
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٥٧
(٥) عند ذكره سبحانه لقصتهم في سورة هود.
(٦) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٥، "الوسيط" ٤/ ١٧٩، "التفسير الكبير" ٢٨/ ٢٢٣.
دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: ٦٥].
قوله تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ قال عطاء عن ابن عباس: يريد الموت، والصاعقة الموت (١).
وقال مقاتل: يعني العذاب (٢). وتفسير الصاعقة كل عذاب مهلك، وقد تقدم القول فيها (٣).
وقرأ الكسائي (الصَّعْقَةُ) (٤). قال المبرد: وهي مصدر مثل الضربة. قال: والصعقة إنما هي مثل الزجرة، وهي الصوت الذي يكون عن الصاعقة. والصاعقة هي النازلة بعينها، وأنشد لعويف القوافي (٥) فقال:
| لاحَ سَحَابٌ فرأَيْنَا بَرْقَه | ثم تَدَانَى فسَمِعْنَا صعْقَه |
والمعنى: أخذتهم الصاعقة عيانًا (٦). وهو معنى قول عطاء: قد رأوا
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٧ ب، "الوسيط" ٤/ ١٧٩.
(٣) عند تفسيره لآية ١٩ من البقرة، ومما قال: الصاعقة والصعقة الصحية. يغشي منها على من سمعها أو يموت.. ويقال لها الصواعق الشديد من الرعد يسقط معها قطعة نار. وانظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٧٧٧، "اللسان" ٢/ ٤٤٢ (صعق).
(٤) قرأ الكسائي (الصَّعْقَةُ) بإسكان العين من غير ألف. وقرأ الباقون (الصاعقة) بالألف وكسر العين. انظر: "حجة القراءات" ٦٨٠ "النشر" ٢/ ٣٧٧، "الإتحاف" ٣٩٩.
(٥) عويف بن معاوية بن عتيبة، شاعر أموي مقل، مدح الوليد، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، سمي عويف القوافي لقوله:
| سأكذب من قد كان يزعم أنني | إذا قلت شعرًا لا أجيد القوافيا |
(٦) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٧٩، "معالم التنزيل" ٤/ ٢٣٤، "فتح القدير" ٥/ ٩١.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي