ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

سلك في أول الآية مسلك التسلية بذكر اسم النبي، وإنما ذكر قومه الذي نزلت بهم العقوبة، وظاهر هذه الآية أن عاد أهلكت، خلاف ما يقتضيه قوله تعالى: في فصلت (صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ).
قوله تعالى: مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ... (٤٢)
إما على حذف الصفة، أي من شيء منهم ومن أنعامهم، أو عام مخصوص بالمخالفة؛ لأنهم مسلمون.
قوله تعالى: (إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ).
إن قلت: هلا قيل: جعلته رميما فهو أبلغ؟ قلت: الرميم هو الحالة التي يؤول إليها العظم والنبات، والمقصود هنا أن الريح أهلكتهم في الحال، لَا أنها صيرتهم إلى [الحال التي تؤول*] بهم إلى الرميم، ولم يقل: جعلته رميما [لاحتمال*] أمرين:
أحدهما حقيقة، وهو أنهم صاروا في الحال رميما.
والثاني: مجاز، وهو أنها أماتتهم فصاروا إلى حالة يؤول أمرهم فيها إلى الرميم، فلما قال: (كَالرَّمِيمِ) أفاد نفي احتمال ذلك المجاز، وأنهم في الحال شبهوا الرميم الذي تفتت من عظم وإنبات بطول القدم والمكث.
قوله تعالى: حَتَّى حِينٍ (٤٣)
ما بعد حتى داخل فيما قبلها، فالحين جواز زمنه التمتع.
قوله تعالى: فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ... (٤٤)
دليل على أن النهي عن الشيء أمر بضده؛ لأنهم كلفوا تكليفا عاما في الأمر والنهي، أو يقال: إن جميع ما كلفوا به نهي وسمي أمرا.
قوله تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ... (٤٦)
إن قلت: لما أخرت قصة نوح عليه السلام مع تقدم زمانه على أزمان أهل القصص المتقدمة؟ قلت: لأن رسالته لما كانت عامة لأهل الأرض حقت به تلك القصص كما حقت النبوة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن قلت: لم علل هلاك قومه بنسفهم ولم يعلل إهلاك غيرهم؟ قلت: لتطاول زمانه وشدة مقاساته قومه.
فإِن قلت على قراءة حفص: إن كانت الواو للترتيب بطل قول الأصوليين، إن قولك: جاء زيد وعمرو قبله تناقض، وإن لم تكن للترتيب فما أفاد من قبل، قلت: إما أن يقول هي للترتيب في الذكر وإنَّمَا يلزم التناقض، وإن لم تكن للترتيب فما أفاد

صفحة رقم 71

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية