قوله :«إنَّمَا تُوعَدونَ » هذا جواب القسم، و«ما » يجوز أن تكون اسمية١، وعائدها محذوف، أي تُوعَدُونَهُ وأن تكون مصدرية فلا عائدَ على المشهور، وحينئذ يحتمل أن يكون توعدون مَبْنِيًّا من الوعْد، وأن يكون مبنياً من الوَعِيد٢، لأنه يصلح أن يقال : أوْعَدْتُهُ فهو يُوعَدُ، وَوَعَدْتُهُ فهو يُوعَد لا يختلف، فالتقدير : إن وعدكم أو إن وعيدكم٣. ولا حاجة إلى قول من قال : إنه قوله :«لصادق » وقع فيه اسم الفاعل موقع المصدر أي لصدق لأن لفظ اسم الفاعل أبلغ إذا جعل الوعد أو الوعيد صادقاً مبالغة وإن كان الوصف إنما يقوم بمن يَعِدُ أو يُوعِدُ٤.
قال ابن الخطيب : وبناؤه من «أوعد » هو الحق ؛ لأن اليمين مع المنكر بِوَعِيدٍ٥ لا بوَعْد، و«الصادق » معناه ذو صدق «كعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ »، ووصف به الفاعل كوصف الفاعل بالمصدر في إفادة المبالغة٦.
٢ قال أبو حيان: لقوله: فذكّر بالقرآن من يخاف وعيد..
٣ بالمعنى من البحر ٨/١٣٤، وانظر أيضا ٢٨/١٩٧ وفي الإعراب الكشاف ٤/١٤..
٤ البحر المرجع السابق..
٥ في الرازي بوعيد وفي النسختين: موعد وقد حققت الكلمة كما في الرازي..
٦ عبارة الرازي: ووصف المصدر بما يوصف به الفاعل بالمصدر ففيه إفادة مبالغة، انظر: الرازي المرجع السابق ٢٨/١٩٦ و١٩٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود