كذلك أي : الأمر ما ذكر من تكذيبهم الرسول، وتسميتهم له ساحراً أو مجنوناً، ثم فسر ما أجمل بقوله : ما أتي الذين مِن قبلهم من قبل قومك مِن رسولٍ من رسل الله إلا قالوا في حقه : هو ساحرٌ أو مجنون فرموهم بالسحر والجنون ؛ لجهلهم.
قال القشيري : ارجعوا إلى الله، والإشارة إلى حالتين، إما رغبة في شيء، أو رهبة من شيء، أو حالي خوف ورجاء، أو طلب نفع أو دفع ضر، وينبغي أن يفر من الجهل إلى العلم، ومن الهوى إلى التقوى، ومن الشك إلى اليقين، ومن الشيطان إلى الله، ومِن فعله الذي هو بلاؤه إلى فعله الذي هو كفايته، ومن وصفه الذي هو سخطه، إلى وصفه الذي هو رحمته، ومن نفسه، حيث قال : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : ٢٨ ] إلى نفسه، حيث قال : ففروا إلى الله . هـ. ونقل الورتجبي عن الخراز، فقال : أظهر معنى الربوبية والوحدانية، بأن خلق الأزواج فتخلُص له الفردانية، فلما تبين أن أشكال الأشياء تواقع علة الفناء ؛ دعا العباد إلى نفسه ؛ لأنه الباقي، وغيره فانٍ، بقوله : ففروا إلى الله أي : ففروا مِن وجودكم، ومِن الأشياء كلها، إلى الله بنعت الشوق والمحبة والتجريد عما سواه. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي