ﯴﯵﯶ

تفسير المفردات : الدين : الجزاء، وواقع : أي حاصل.
سورة الذاريات
آيها ستون
هي مكية، نزلت بعد الأحقاف، ومناسبتها لما قبلها :
إنه قد ذكر في السورة السابقة البعث والجزاء والجنة والنار، وافتتح هذه بالقسم بأن ما وعدوا من ذلك صدق وأن الجزاء واقع.
إنه ذكر هناك إهلاك كثير من القرون على وجه الإجمال، وهنا ذكر ذلك على وجه التفصيل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإيضاح : والذاريات ذروا*فالحاملات وقر*فالجاريات يسرا*فالمقسمات أمرا*إنما توعدون لصادق*وإن الدين لواقع أقسم سبحانه بالرياح وذروها التراب، وحملها السحاب، وجريها في الهواء بيسر وسهولة، وتقسيمها الأمطار، إن هذا البعث لحاصل، وإن هذا الجزاء لا بد منه في ذلك اليوم، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وهنا أقسم سبحانه بالرياح وأفعالها، لما يشاهدون من آثارها ونفعها العظيم لهم فهي التي ترسل الأمطار مبشرات برحمته، ومنها تسقى الأنعام والزروع، وبها تنبت البساتين والجنات وتصير الأرض القفر مروجا، وعليها يعتمدون في معاشهم، فآثارها واضحة أمامهم، ولا عجب أن تكون لها المنزلة العظمى في نفوسهم.
وأفعال الرياح تخالف ناموس الجاذبية، فإن ما على الأرض منجذب إليها، واقع عليها، ولكن هذه الرياح تتصرف تصرفا عجيبا تابعا لسير الكواكب، فبجريها وجري الشمس تؤثر في أرضنا وهوائها بنظام محكم، فما ذرت الرياح التراب، ولا حملت السحاب، ولا قسمت المطر على البلاد إلا بحركات فلكية منتظمة، من أجل هذا جعل ذلك براهين على البعث والإعادة.


تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير