ﯴﯵﯶ

٦ - قوله تعالى: وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ قالوا: وإن الجزاء لكائن. وقال أبو إسحاق: إن المجازاة على أعمالكم لواقعة (١):
٧ - وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ معني الحَبْك في اللغة: إجادة النسج. وقال: حبك الثوب، أي أجاد نسخه، وحبل محبوك، إذا كان شديد الفتل، ومنه قول الراجز:
وإن تجعَّرتْ بمَحْبُوكٍ مُمَرّ (٢)
وفرس محبوك الكفل، أي مدمجه.
قال لبيد:
مُدْمَج الحَارِك مَحْبُوك الكَفَلْ (٣)
قال شمر: والمَحبوك في اللغة ما أجيد عمله، ودابة محبوكة إذا كانت مُدْمَجَة الخَلْق (٤). وقال أبو عبيدة والمبرد: الحبُك: الطرائق، واحدتها حِبَاك، وحباك الحمام، طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حَبكه (٥) وأنشد

(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٥١.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" ١/ ٣٦٢، "اللسان" ١/ ٤٦٥ (جعر) وغيرهما ولم أجده منسوبًا.
ليس الجعارُ منجيًا من القَدرْ وإن تجعَّرت بمحبوك مُمَرّ
والجعار: الحبل. يشد به وسط الرجل إذا نزل في البئر وطرفه في يد رجل. والحبك: الشد. والممر الحبل الذي أجيد قتله، وكل مفتول ممر. انظر: "اللسان" ٣/ ٤٦٦ (مرر).
(٣) البيت في "ديوان لبيد بن ربيعة" ص ١٤٤، "تهذيب اللغة" ٤/ ٩٧ (حرك) والحارك: أعلى الكاهل. ورواية الديون:
ساهم الوجه شديد أسْرُهُ مُغبَط الحارِكِ مَحبوكُ الكَفلُ
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" ٤/ ١٠٨ (حبك).
(٥) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٢٤، "اللسان" ١/ ٥٥٥ (حبك).

صفحة رقم 428

أبو عبيدة لزهير:

مُكَلَّل بأصُولِ النَّبْتِ تْنَسِجُهُ ريحُ الجنوبِ لِضاحِيِ مائِه حُبُكُ (١)
وأنشد للفرزدق:
وأنت ابن جَبّارَيْ رَبِيعَة حَلَّقَتْ بك الشمْسُ في الخَضْراء ذاتِ الحَبائِكِ (٢)
وقال الفراء: الحبك تكَسُّرٌ بكل شيء كالرملة إذا مرت بها الريح، والماء الدائم إذا مرت به الريح، والدرع إذا كانت من الحديد لها حُبُك أيضًا، والشعرة الجعدة تكسُّرها حبك، وواحد الحُبُك حِبَاك وحَبِيكة، مثل طريقة وطرق، ومثال ومثل (٣).
قال ابن عباس في رواية عطاء: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ يريد الخلق الحسن (٤). وهو قول أبي صالح، وأبي مالك وقتادة، والربيع.
قال الحسن: حُبكتْ بالخلق الحسن (٥). وروي سعيد بن جبير عن ابن عباس في تفسير الحبك قال: حسنها واستواؤها (٦).
وروى معمر عن قتادة: ذَاتِ الْحُبُكِ ذات الخلق الحسن الشديد (٧).
(١) البيت في "ديوانه" ص ١٧٦، "المحتسب" ٢/ ٢٨٧، "اللسان" ١/ ٥٥٥ (حبك). وفي الألفاظ بعض الاختلاف، والشاهد فيه أن النجم هو نبت يمتد على وجه الأرض بلا ساق.
(٢) انظر: "ديوانه" ٢/ ٥٦.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٨٢.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٢٦٦، "جامع البيان" ٢٦/ ١١٧.
(٥) انظر: "جامع البيان" ٢٦/ ١١٨.
(٦) انظر: "جامع البيان" ٢٦/ ١١٨، "الدر" ٦/ ١١٢.
(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٤٢.

صفحة رقم 429

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية