المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما يتمتع به أهل الجنة من المطاعم والمشارب والأزواج كرما منه وفضلا – أردف ذلك ذكر ما زاده لهم من الفضل والإكرام، وهو أن يلحق بهم ذريتهم المؤمنة في المنازل والدرجات، وإن لم تبلغ بهم أعمالهم ذلك، لتقر بهم أعينهم إذا رأوهم في منازلهم على أحسن الأحوال، فيرفع الناقص في عمله إلى الكامل فيه، ولا ينقص من عمله هو ولا منزلته.
قال ابن عباس : إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في المنزلة، لتقر بهم عينيه، وقرأ الآية، ثم وصف حالهم إذ ذاك في الطعام والشراب والفاكهة، فأبان أنه ما من فاكهة أو طعام يطلبونه إلا وجدوه ؛ ثم أتبع هذا ببيان عظيم حبورهم وسرورهم، فإنهم يتجاذبون الكؤوس، ويتندرون بأطيب الأحاديث التي لا لغو فيها ولا يأثم بها قائلها لو كان في الدنيا، وتخدمهم مماليك غاية في الحسن والجمال، ويتحدثون بما كان لهم من شؤون وأحوال في الدنيا كما هو شأن ناعمي البال قريري الأعين.
ثم ذكر أن من أحايثهم أنهم كانوا في دنياهم يخشون ربهم ويخافونه، ومن ثم وقاهم عذاب النار.
الإيضاح : ثم فصل ما يجيب به بعضهم بعضا فقال :
قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين*فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم أي قالوا : إنا كنا في دار الدنيا ونحن بين أهلها خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه، فتفضل علينا وأجارنا مما نخاف.
والمقصود إثبات خوفهم في سائر الأوقات والأحوال بطريق الأولى، فإن وجودهم بين أهليهم مظنة الأمن، فإذا خافوا في تلك الحال فلأن يخافوا في غيرها بالأولى.
روي أن عائشة قالت : لو فتح الله على أهل الأرض من عذاب السموم قدر الأنملة لأحرقت الأرض ومن عليها ).
تفسير المراغي
المراغي