محاجة المشركين
فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ ( ٢٩ ) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( ٣٠ ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( ٣١ ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( ٣٢ ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ ( ٣٣ ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ( ٣٤ ) .
المفردات :
فذكّر : فاثبت على ما أنت عليه من التذكير.
الكاهن : من يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظنّ.
والعرّاف : من يخبر بالأخبار المستقبلة.
تمهيد :
هنا يناقش القرآن المشركين، ويشدُّ أزر الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول :
( أ ) استمر في أداء رسالتك ودعوتك، فلست بكاهن يخبر عن الأمور الخفية الماضية، ولست بفاقد للعقل، فأنت عُرفت برجاجة العقل، وبالحكمة شابا وناشئا، ومن باب أولى بعد بلوغ الأربعين.
( ب ) إن الكفار مضطربون في تهمهم، ولا يثبتون على حال، فقد اجتمعوا في دار الندوة، وقال أحدهم : إن محمدا شاعر، فانتظروا أن يموت كما مات من سبقه من الشعراء، والموت كأس على رؤوس الجميع، فإن انتظروا موتك، فإنك أيضا تنتظر موتهم، أو ما يصيبهم من الموت المعنوي يوم بدر وغيره.
( ت ) هل عقولهم تأمرهم برفض الإسلام دون مناقشة فكرته، أم هو الطغيان والعدوان ومجاوزة الحد في العناد.
( ث ) وقالوا : محمد افترى هذا القرآن من عند نفسه، والحقيقة أنهم رفضوا الإيمان بالله ورسوله، فإن كانوا صادقين في هذه التهمة بأن محمدا اختلق القرآن ونسبه إلى الله فليأتوا بقرآن مثله، فهم أهل الشعر والخطب والفصاحة.
التفسير :
٢٩- فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ .
كان كفار مكة يختلقون التهم لإلصاقها بالرسول صلى الله عليه وسلم رغبة في الحطّ من شأنه، وصرف الناس عنه، والقرآن هنا يقول له : دُم على تبليغ الرسالة، وسِر في طريقك، ولا تكترث بالتّهم التي يحاولون أن يلصقوها بك. وكان صلى الله عليه وسلم قد عُرف بالصدق والأمانة، ورجاحة العقل في نشأته وشبابه، وقد كانوا يحكمونه في المهمَّات، فلما نزلت عليه الرسالة، قال شيبة بن ربيعة : إنه كاهن يدّعي معرفة الأخبار الخفية، والقرآن أشبه بسجع الكهان.
وقد غلب على الكهان السجع مثل قولهم : والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، والكهانة اجتهاد إنسان، وهو أحيانا يصيب، وأحيانا كثيرة يخطئ، أما القرآن فقد اهتم باللفظ والمعنى، والقيم والآداب، والتشريع والتاريخ وإحياء الضمير.
وقال عُقبة بن أبي مُعَيط : إن محمدا مجنون، والقرآن نتيجة إصابته بنوبة الجنون.
وعند التأمل نجد الاضطراب واضحا في كلام المشركين، فالكاهن يجب أن يكون في غاية الذكاء، واستنباط المجهول من المعلوم، والمجنون هو فاقد العقل، ولا يجتمعان في شخص واحد، مما يدل على شدة اضطرابهم وتعنتهم، وما زال القرآن أثرا خالدا من أصدق الكتب وأعدلها في الإخبار عن الماضي، والتشريع للحاضر، والإرشاد للمستقبل.
وخلاصة معنى الآية :
دُم على تذكير المشركين، ولا ترجع عن تبليغهم بسبب قولهم إنك كاهن مجنون، لأن الله أنعم عليك بأجلّ النعم، وهي الرسالة الخاتمة.
تمهيد :
هنا يناقش القرآن المشركين، ويشدُّ أزر الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول :
( أ ) استمر في أداء رسالتك ودعوتك، فلست بكاهن يخبر عن الأمور الخفية الماضية، ولست بفاقد للعقل، فأنت عُرفت برجاجة العقل، وبالحكمة شابا وناشئا، ومن باب أولى بعد بلوغ الأربعين.
( ب ) إن الكفار مضطربون في تهمهم، ولا يثبتون على حال، فقد اجتمعوا في دار الندوة، وقال أحدهم : إن محمدا شاعر، فانتظروا أن يموت كما مات من سبقه من الشعراء، والموت كأس على رؤوس الجميع، فإن انتظروا موتك، فإنك أيضا تنتظر موتهم، أو ما يصيبهم من الموت المعنوي يوم بدر وغيره.
( ت ) هل عقولهم تأمرهم برفض الإسلام دون مناقشة فكرته، أم هو الطغيان والعدوان ومجاوزة الحد في العناد.
( ث ) وقالوا : محمد افترى هذا القرآن من عند نفسه، والحقيقة أنهم رفضوا الإيمان بالله ورسوله، فإن كانوا صادقين في هذه التهمة بأن محمدا اختلق القرآن ونسبه إلى الله فليأتوا بقرآن مثله، فهم أهل الشعر والخطب والفصاحة.
تفسير القرآن الكريم
شحاته