ولا يتجاوزها أحد من الخلائق فما ورائها غيب من كل وجه واما سدرة المنتهى فهى وان كان غيبا بالنسبة الى البشر
فليس يغيب بالنسبة الى بعض الملائكة وروى البغوي بسنده عن اسماء بنت ابى بكر قالت سمعت النبي - ﷺ - يدكر سدرة المنتهى قال يسير الراكب فى ظل الغصن مائة عام ويستظل فى الغصن منها ماية الف راكب فيها فراش من ذهب كان ثمرها القلال وقال مقاتل هى شجرة تحمل الحلي والحلل والثمار وجميع الألوان لوان ورقة منها وضعت فى الأرض أضاءت لاهل الأرض وهى طوبى التي ذكرها الله فى سورة الرعد.
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ط واضافة جنة الى المأوى ايضا من قبيل اضافة الموصوف الى الصفة جوزها الكوفيون ويؤله البصريون بجنة المكان المأوى قال عطاء عن ابن عباس معناه جنة يأوي إليها جبرئيل والملائكة وقال مقاتل والكلبي فاوى إليها أرواح الشهداء وجنة المأوى مبتدا او فاعل للظرف والجملة صفة لسدرة ان كانت الاضافة للعهد الذهني فى قوة النكرة والا فهى حال عنها.
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى الظرف متعلق يراه الموصول مع الصلة فاعل يغشى استعمال الموصول للتفخيم وصيغة المضارع بمعنى الماضي والمعنى غشيها ما لا يستطيع أحد ان ينعبتها لحسنها او لكثرة عددها او لعدم درك كنهها وقد مر فى حديث المعراج عن انس فلما غشيتها من امر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق يستطيع ان ينعتها من حسنها وروى مسلم عن ابن مسعود قال إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب وكذا ذكر البغوي قول ابن عباس قال البغوي عن الحسن قال غشيتها نور رب العزت فاستنارت قلت لعل نور رب العزة كعزة كنى عنها بفراش من ذهب وقال مقاتل تغشيها الملائكة أمثال الغربان- وقال السدى من الطيور وروى عن ابى العالية عن ابى هريرة رض او غيره قال غشيتها نور الخلائق وغشيها الملائكة من حب الله أمثال الغربان حتى يقعن على الشجر قلت ولا منافات بين تغشية نور رب العزة وتغشية الملائكة فان تغشية الملائكة انما هى لأجل تغشية نور رب العزة كما يدل عليه قوله غشيها من الملائكة من حب الله أمثال الغربان وتغشية النور من قبيل التجليات النورية والله تعالى اعلم قال البغوي يروى فى الحديث رايت على كل ورقة منها ملكا قايما يسبح الله تعالى.
ما زاغَ الْبَصَرُ يعنى ما مال بصر النبي - ﷺ - يمينا ولا شمالا وما أخطى فى النظر بل أثبته اثباتا صحيحا وَما طَغى اى ما جاوز عن الجيوب؟؟؟ الى يثيره اه من العشق وحالاته احرق قلبى بحراراته ما نظر العين الى غيركم اقسم بالله وآياته قيل معناه ما عدل عن روية العجائب التي امر برويتها-.
لَقَدْ رَأى
اى لقد راى محمد - ﷺ - مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى مفعول لراى ومن ايت ربه حال منه مقدم عليه ومن للتبعيض يعنى والله لقد راى محمد الكبرى من آيات ربه وجاز ان يكون من زائدة وآيات ربه مفعول به الكبرى صفة لها وجاز ان يكون المفعول محذوفا تقديره لقد راى شيئا من آيات ربه الكبرى والمراد بالآيات العجائب الملكوتية التي راى ها فى ليلة المعراج فى مسيره وعوده من البراق والسموات والأنبياء والملائكة والسدرة المنتهى وجنة المأوى- روى مسلم عن عبد الله بن مسعود قال لقد راى من آيات ربه الكبرى قال راى جبرئيل فى صورته له ستمائة جناح وروى البخاري عنه لقد راى من آيات ربه الكبرى قال راى رفر فاخضر اسد الأفق وانما وصف تلك الآيات بالكبرى لتجليات مخصوصة فى تلك الآيات وكونها مهبط الرحمة والبركة والأفكل ممكن اية كبرى على وجود صانعه ودليل واضح مكتفى لا يحقر منها شىء قال الله تعالى ان الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له فان قيل هذه الاية تؤيد قول من قال ان النبي - ﷺ - انما راى مرتين جبرئيل عليه السلام دون الله سبحانه لان روية الآيات غير روية الذات قلنا روية الآيات لا ينافى روية الذات بل الآيات قد ينجلى فيه الذات كما ان الشمس يتجلى فى المرآة فان قيل قد ذكرت فى تفسير قوله تعالى ما طَغى يعنى ما جاوز بصره عن المحبوب الى غيره فكيف يتصور روية الآيات قلنا المقصود من روية الآيات انما هى الذات ومن ثم تكون الآيات مرأة للذات فحين راى الآيات جاوز نظره عنها الى الذات وحين راى الذات لم يتجاوز عنه الى غيره أصلا- (مسئلة) اجمع المؤمنون من اهل السنة والجماعة ان معراجه - ﷺ - فى اليقظة حق فقيل مسراه - ﷺ - من المسجد الحرام الى الأقصى قطعى ثابت بقوله تعالى سبحانه الذي اسرى بعبده الاية فيكفر جاحده واما معراجه الى السماء السابعة وما فوقها فثبت بأحاديث صحاح فيفسق جاحده ولا يكفر والصحيح ان معراجه - ﷺ - الى السدرة المنتهى قطعى ثابت بهذه الاية يكفر جاحده فان قيل ما رواه الشيخان فى الصحيحين عن شريك بن عبد الله قال سمعت انس بن مالك يقول ليلة اسرى برسول الله - ﷺ - من مسجد الكعبة انه جاء ثلثة نفر قبل ان يوحى اليه وهو نائم فى المسجد الحرام وساق حديث المعراج بقصته قال فاذا هو فى السماء الدنيا بنهرين يطروان قال هذا النيل والفرات ثم مضى به فى السماء فاذا هو بنهر أخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فاذا هو مسك ازفر قال ما هذا يا جبرئيل قال هذا الكوثر الذي هيّا لك ربك وساق الحديث
صفحة رقم 114التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي