وروى عكرمة عن ابن عباس قال: سألت كعبًا: ما سدرة المنتهى؟ قال: سدرة ينتهي إليها علم الملائكة وعندها يجدون أمر الله لا يجاوزها علمهم (١).
فهذا ما ذكره المفسرون ورووه في سدرة المنتهى (٢).
ومعنى المنتهى موضع الانتهاء، وهذه الشجرة هناك وعندها تنتهي الملاكة والنبيون، فلذلك أضيفت السدرة إلى المنتهى.
١٥ - قوله تعالى: عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى قال عطاء عن ابن عباس: يريد الجنة التي يأوي إليها جبريل والملائكة (٣).
وقال مقاتل، والكلبي: هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء (٤).
وروى عكرمة عن ابن عباس عن كعب قال: جنة المأوى فيها طير خضر ترتع فيها أرواح الشهداء. وهذا قول أكثر المفسرين (٥). وقالت عائشة رضي الله عنها هي جنة من الجنان (٦)، وهو قول زر بن حبيش.
١٦ - قوله تعالى: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى إذ متعلق بقوله: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى واختلفوا في الذي كان يغشى السدرة في ذلك الوقت فروي
(٢) المنتهى: بمعنى الانتهاء -على اختيار ابن جرير- فكأنه قيل عند سدرة الانتهاء، وجوز العموم في كل ما روي عن المفسرين في هذا المعنى حيث لم يرد خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض فلا قول فيه أصح من القول الذي قال ربنا جل جلاله، وهو أنها سدرة المنتهى. "جامع البيان" ٢٧/ ٣١.
(٣) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٩٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٤٨.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٠ أ، "المصنف" لابن أبي شيبة ١٣/ ١٥٠، و"الحلية" ٥/ ٣٨١، و"تنوير المقباس" ٥/ ٢٩٣.
(٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٥٣، و"جامع البيان" ٢٧/ ٣٣، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٤٨.
(٦) لم أجده.
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل ما غشيها؟ قال: "فراش من ذهب" (١) وهو قول عبد الله، وسعيد بنُ جبير، ورواية عكرمة عن ابن عباس (٢).
وروى الضحاك عنه: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "رأيتها حتى استثبتها ثم حال دونها فراش من ذهب" (٣) وهو قول مسروق وأبي العالية (٤).
وقال مقاتل: غشيتها الملائكة (٥)، وروي عن الحسن: غشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن علي الشجر (٦).
وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "رأيت على كل ورقة من ورقها ملكًا قائمًا يسبح الله -عز وجل-" (٧).
وتقدم في الحديث الذي رواه البخاري وغيره أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (وغشيها ألوان لا أدري ما هي.). والأقوال المروية عن الأئمة إن صحت نسبتها إليهم في تفسير الآية اجتهادات منهم، ربما لم يبلغهم الحديث الصحيح، والله تعالى أعلم.
(٢) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٣٣، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٩ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٤٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٥٢.
(٣) أخرجه ابن جرير، انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٣٣.
(٤) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٣٣، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٤٨.
(٥) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨، و"القرطبي" ١٧/ ٩٦، ولم أجده في "تفسير مقاتل".
(٦) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٩٨، وذكر غيره من المفسرين هذا القول منسوبًا للربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة. وذكروا قول الحسن بلفظ: (غشيها نور رب العالمين فاستنارت). انظر: "الكشف والبيان" ٩/ ١٢ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٤٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٩٦، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٢٥٢.
(٧) قال ابن حجر: أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قيل يا رسولى الله: أي شيء رأيت يغشى تلك الشجرة، فذكره وأتم منه. وعبد الرحمن ضعيف، وهذا معضل. "تخريجات الكشاف" ٤/ ٣٣٥، وأخرجه الثعلبي بلفظ: =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي