قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم ؛ معناهُ : وما هذهِ اللاَّتُ والعُزَّى ومَناة إلاّ أسماءٌ سَمَّيتُموها أنتم وآباؤُكم الذين مَضَوا قبلَكُم، مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ؛ وبرهانٍ ؛ أي لم يُنْزِلْ كِتَاباً لكم حجَّة بما تقولون أنَّها آلهةٌ، والمعنى : ما أنزَلَ اللهُ بعبادَتِها من سُلطان، إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ ؛ في قولِهم : إنَّها آلهةٌ، وقولِهم : هذه بناتُ الله.
وقوله تعالى : وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى ؛ معناهُ : ولقد جاءَهم من ربهم الكتابُ والرسولُ والبيانُ أنَّها ليست بآلهةٍ، وأنَّ العبادةَ لا تصلحُ لَها، وإنما تصلحُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ. والمعنى : أنَّهم يَعقِلُون ذلك بعدَ أنْ جاءَهم الهدَى، وذلك أبلَغُ في الذمِّ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني