ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

المعنى الجملي : بعد أن بين ما رآه محمد صلى الله عليه وسلم من العجائب ليلة المعراج – قال للمشركين ماذا رأيتم في هذه الأصنام ؟ وكيف تحصرون أنفسكم في العالم المادي وأصنامه، وتقطعون على أنفسكم طريق التقدم والارتقاء، وإن النفس لا ترقى إلا بما استعدت له، فإذا وقفت النفوس عند هذه المادة وتلك الأصنام لم يكن لها عروج إلى السماء، ولا سيما أن هذه الأصنام لا تشفع لهم عند ربهم ولا تجديهم نفعا.
الإيضاح : ثم أنكر عليهم ما ابتدعوه من الكذب والافتراء في عبادة الأصنام وتسميتها آلهة فقال :
إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان أي إن هذه الأصنام التي تسمونها آلهة هي أسماء فحسب وليس لها مسميات هي آلهة البتة، كما تزعمون وتعتقدون أنها تستحق أن يعكف على عبادتها وتقديم القرابين إليها، وليس لكم من حجة ولا برهان تؤيدون به ما تقولون، وإنما قلد فيها الآخر الأول، وتبع في ذلك الأبناء الآباء.
ولا يخفى ما في ذلك من التحقير، كما تقول : ما هو إلا اسم إذا لم يكن مشتملا على صفة معتبرة لها شأن وقدر.
ونحو الآية قوله تعالى : ما تعبدون من دونه إلا أسماء الآية ( يوسف : ٤٠ ).
ثم أكد ما سلف بقوله :
إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس أي ليس لهم مستند إلا حسن ظنهم بآبائهم الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم، وإلا حظوظ نفوسهم في رياستهم وتعظيم آبائهم الأقدمين.
والخلاصة : إنكم تعبدون هذه الأصنام توهما منكم أن ما عليه آباؤكم حق، وإشباعا لشهوات أنفسكم.
ثم بين أنه ما كان ينبغي لهم ذلك، لأنه قد جاءهم ما ينبههم إلى سوء رأيهم وعظيم غفلتهم فقال :
ولقد جاءهم من ربهم الهدى أي هم يتبعون ما كان عليه أسلافهم وينقادون إلى آرائهم، وقد أرسل الله إليهم الرسول بالحق المنير، والحجة الواضحة، وقد كان ينبغي أن يكون لهم في ذلك مزدجر، لكنهم أعرضوا عنه وتولوا : كأنهم حمر مستنفرة( ٥٠ )فرت من قسورة ( المدثر : ٥٠-٥١ ).
وبعد أن بين أن جعلهم الأصنام شركاء لله لا يستند إلى دليل، بل لا يستند إلا إلى التشهي والهوى واتباع الظن ذكر أنها مع هذا لا تجديهم نفعا، فهي لا تشفع لهم عند الله، ولا يظفرون منها بجدوى فقال :

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير