ﯸﯹﯺ

وَأَعْطى، صَاحِبَهُ، قَلِيلًا وَأَكْدى، بَخِلَ بِالْبَاقِي، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَعْطَى يَعْنِي الْوَلِيدَ قَلِيلًا مِنَ الْخَيْرِ بِلِسَانِهِ، وأكدى ثُمَّ أَكْدَى، يَعْنِي قَطَعَهُ وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَقُمْ عَلَى الْعَطِيَّةِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يُوَافِقُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَأْمُرُنَا مُحَمَّدٌ إِلَّا بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى (٣٤)، أَيْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ، وَمَعْنَى أَكْدَى: يَعْنِي قَطَعَ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْكُدْيَةِ، وَهِيَ حَجَرٌ يَظْهَرُ فِي الْبِئْرِ يَمْنَعُ مِنَ الْحَفْرِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَكْدَى الْحَافِرَ وَأَجْبَلَ إِذَا بَلَغَ فِي الْحَفْرِ الْكُدْيَةَ وَالْجَبَلَ.
أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (٣٥)، مَا غَابَ عَنْهُ وَيَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ عَذَابَهُ.
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ، لَمْ يُخْبَرْ، بِما فِي صُحُفِ مُوسى، يَعْنِي أَسْفَارَ التَّوْرَاةِ.
[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٣٧ الى ٤١]
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (٤١)
وَإِبْراهِيمَ، وفي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِي وَفَّى، تَمَّمَ وَأَكْمَلَ مَا أُمِرَ بِهِ. قَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتَادَةُ: عَمِلَ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَبَلَّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ إِلَى خَلْقِهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَفَّى بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: وَفَّى رُؤْيَاهُ وَقَامَ بِذَبْحِ ابْنِهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: اسْتَكْمَلَ الطَّاعَةَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ:
وَفَّى سِهَامَ الْإِسْلَامِ. وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [الْبَقَرَةِ: ١٢٤]، وَالتَّوْفِيَةُ الْإِتْمَامُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَفَّى مِيثَاقِ [١] الْمَنَاسِكِ.
«٢٠٦٥» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن دحيم الشيباني ثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) [قال] «كان يصلي [٢] أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوَّلَ النَّهَارِ».
«٢٠٦٦» أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ ثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ

٢٠٦٥- إسناده ضعيف جدا، جعفر بن الزبير متروك، والقاسم روى مناكير عن أبي أمامة.
- قال الإمام أحمد: روي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ أعاجيب، ولا أراها إلّا من قبل القاسم.
- إسرائيل هو ابن يونس السّبيعي، القاسم هو ابن عبد الرحمن.
- وأخرجه الطبري ٣٢٦١٨ من طريق الحسن بن عطية عن إسماعيل به.
- وقد ضعفه ابن كثير في «التفسير» ٤/ ٢٥٨ والسيوطي في «الدر» ٨٦.
- وانظر «الكشاف» ١١٠٥ بتخريجي.
٢٠٦٦- صحيح. إسناده لا بأس به، إسماعيل بن عياش، حديثه عن أهل بلده مستقيم، وهذا إسناد شامي، وقد توبع، وللحديث شاهد.
- أبو جعفر، محمد بن جعفر، أبو مسهر، هو عبد الأعلى بن مسهر.
(١) في المخطوط «في شأن».
(٢) في المطبوع «صلى أربع» والمثبت عن المخطوط.

صفحة رقم 313

ثنا أبو جعفر السّمناني [١] ثنا أبو مسهر ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ بُحَيْرِ [٢] بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أول النهار أكفك آخره».
ثُمَّ بَيَّنَ مَا فِي صُحُفِهِمَا فَقَالَ: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨)، أَيْ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ حَامِلَةٌ حِمْلَ أُخْرَى، وَمَعْنَاهُ: لَا تُؤْخَذُ نَفْسٌ بِإِثْمِ غَيْرِهَا، وَفِي هَذَا إِبْطَالُ قَوْلِ مَنْ ضَمِنَ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَنْهُ الْإِثْمَ.
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْخُذُونَ الرَّجُلَ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، كَانَ الرَّجُلُ يُقْتَلُ بذنب أَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَامْرَأَتِهِ وَعَبْدِهِ، حتى كان إبراهيم فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَبَلَّغَهُمْ عَنِ اللَّهِ أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨).
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى (٣٩)، أَيْ عَمِلَ، كَقَوْلِهِ: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) [اللَّيْلِ: ٤]، وَهَذَا أَيْضًا فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا مَنْسُوخُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، بِقَوْلِهِ: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الطُّورِ: ٢١]، فَأَدْخَلَ الْأَبْنَاءَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ ذَلِكَ لِقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، فَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ فَلَهُمْ مَا سَعَوْا وَمَا سَعَى لَهُمْ غَيْرُهُمْ.
«٢٠٦٧» لِمَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ».
«٢٠٦٨» وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قال: «نعم».

- وهو في «شرح السنة» ١٠٠٤ بهذا الإسناد.
- وهو في «سنن الترمذي» ٤٧٥ عن أبي جعفر السّمناني بهذا الإسناد.
- قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
- وأخرجه أحمد ٦/ ٤٤٠ من طريق صفوان و٦/ ٤٥١ من طريق أبي اليمان كلاهما عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ شريح بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجل يقول: ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات أول النهار أكفك آخره».
- وإسناده حسن.
- وله شاهد من حديث نعيم بن همار.
- أخرجه أبو داود ١٢٨٩ وأحمد ٥/ ٢٨٧ (٢١٩٦٩) من طريق مكحول عن كثير بن مرة عنه، ورجاله ثقات، لكن فيه إرسال.
- وأخرجه أحمد ٥/ ٢٨٧ (٢١٩٦٥) والدارمي ١/ ٣٣٨ من طريق مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي عن نعيم بن همّار به، وإسناده حسن، رجاله ثقات.
- الخلاصة: هو حديث صحيح بمجموع طرقه، وشواهده. [.....]
٢٠٦٧- صحيح. أخرجه مسلم ١٣٣٦ وأبو داود ١٧٣٦ والنسائي ٥/ ١٢٠- ١٢١ وأحمد ١/ ٢١٩ والشافعي ١/ ٢٨٩ والحميدي ٥٠٤ والطيالسي ٢٧٠٧ وابن الجارود ٤١١ وابن حبان ١٤٤ والطبراني ١٢١٧٦ من طرق عن سفيان عن إبراهيم بن علقمة عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بأتم منه.
٢٠٦٨- صحيح. أخرجه البخاري ١٣٨٨ و٢٧٦٠ ومسلم ١٦٣٠ والنسائي ٦/ ٢٥٠ وابن خزيمة ٢٤٩٩ وابن حبان ٣٣٥٣ والبيهقي ٦/ ٢٧٧ من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيه عن عائشة.
- وله شاهد من حديث سعد بن عبادة.
(١) في المطبوع «الشيباني» وفي المخطوط «السماني» والمثبت عن ط و «شرح السنة».
(٢) في المطبوع «يحيى» والمثبت عن المخطوط.

صفحة رقم 314

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية