وإِبراهيمَ أي : وما في صحف إبراهيم الذي وفَّى أي : أكمل وأتمّ ما ابتلي به من الكلمات، أو : ما أُمر به، أو بالغ في الوفاء بما عاهد اللّهَ عليه. وعن الحسن : ما أمره الله بشيء إلا وفّى به. وعن عطاء بن السائب : عهد ألاَّ يسأل مخلوقاً، فلما قذف في النار قال له جبريل : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا. وقال الشيخ المرسي : وفَى بمقتضى قوله : حسبي الله وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" وَفَّى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار " ١ وهي صلاة الضحى. وروي :" ألا أخبركم لم سمّى خليلَه " الذي وفَّى " ؛ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى : فسبحان الله حين تُمسون. . . إلى تُظهرون ٢ وقيل : وفَّى سهام الإسلام، وهي ثلاثون، عشرة في التوبة : التَّائِبُونَ
[ التوبة : ١١٢ ] الخ، وعشرة في الأحزاب : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ. . . [ الأحزاب : ٣٥ ] وعشرة في المؤمنين : قد أفلح المؤمنون . وقيل : وفي حيث أسلم بدنه للنيران، وولده للقربان، وطعامه للضيفان. ورُوي : أنه كان يوم يضيف ضيفاً، فإن وافقه أكرمه، وإلاَّ نوى الصوم، وتقديم موسى لأنَّ صحفه وهي التوراة أكثر وأشهر.
وقسَّم القشيري السعي على أربعة أقسام : الأول : السعي في تزكية النفس وتطهيرها، ونتيجته : النهوض للعمل الصالح، الذي يستوجب صاحبه نعيمَ الجنان. الثاني : السعي في تصفية القلب من صَداء ظلمات البشرية، وغطاء عورات الطبيعية، ونتيجته : صحته من الأمراض القلبية، كحب الدنيا والرئاسة والحسد، وغير ذلك، ليتهيأ لدخول الواردات الإلهية. الثالث : السعي في تزكية الروح، بمنعها من طلب الحظوظ الروحانية، كطلب الكرامات، والوقوف مع المقامات، وحلاوة المعاملات، لتتهيأ بذلك للاستشراف على مقام المشاهدات، وحمل أعباء أسرار الذات. الرابع : السعي في تزكية السر بتحليته بالصفات الإلهية، والأخلاق الربانية ليتحقق بمقام الفناء والبقاء، وهو منتهى السعي وكماله. هـ. بالمعنى.
٢ أخرجه أحمد في المسند ٣/٤٣٩..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي