قَوْلُهُ تَعَالَى: أَعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ ؛ أي يعلَمُ أن صاحبَهُ يتحمَّلُ عنه عذابَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ ؛ معناهُ: ألَمْ يُخبَرْ بما كان مَكتوباً في صُحف، موسَى؛ يعني التوراةَ، وما فِي صُحف إبراهيم ٱلَّذِي وَفَّىٰ أي تَمَّمَ وأكملَ ما أُمِرَ بهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: وإبراهيمَ الذي بلَّغَ قومَهُ وأدَّى إليهم ما أُمِرَ به. وَقِيْلَ: أكملَ ما يجبُ للهِ عليه من الطاعةِ في كلِّ ما أُمر به وامتُحِنَ به كما في قولهِ تعالى: وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [البقرة: ١٢٤].
وَقِيْلَ: معنى ذلك: أنَّهُ كان عَاهدَ أنْ لا يسألَ مَخلوقاً قطُّ خَوْفاً بذلك، حتى قالَ له جبريلُ في الوقتِ الذي أرادَ قومهُ أنْ يُلقوه في النار: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ أجَابَهُ: أمَّا إلَيْكَ فَلاَ. وَقِيْلَ: معناهُ: وفي رُؤياه وقَدِمَ بذبحِ ابنه. وَقِيْلَ: أدَّى الأمانةَ ووفَّى شأنَ المناسكِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني