٣٩١- قال الشافعي : قضاء الله أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى والله أعلم : أنه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعي كل لنفسه وعليها. فلما كان هذا هكذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره. ( اختلاف الحديث : ٥١٢. )
ــــــــ
٣٩٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : أَمْ لَمْ ينبأ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وَفّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ١. أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال : دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :« من هذا ؟ قال : ابني يا رسول الله أشهد به. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه »٢.
أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس٣ قال : كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم، فقال الله عز وجل : وَإِبْرَاهِيمَ اَلذِى وَفّى أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ٤.
قال الشافعي رحمه الله : والذي سمعت ـ والله أعلم ـ في قول الله تعالى : أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ٥ أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره، وذلك في بدنه دون ماله، وإن قتل أو كان به حدا لم يقتل به غيره ولم يؤخذ ولم يحَدَّ بذنبه فيما بينه وبين الله تعالى، لأن الله عز وجل إنما جعل جزاء العباد على أعمال أنفسهم، وعاقبهم عليها. وكذلك أموالهم لا يجني أحد على أحد في ماله إلا حيث خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جناية الخطا من الحر على الآدميين على عاقلته. فأما ما سواها فأموالهم ممنوعة من أن تؤخذ بجناية غيرهم، وعليهم في أموالهم حقوق سوى هذا من ضيافة وزكاة وغير ذلك، وليس من وجه الجناية. ( الأم : ٧/٩٥. ون أحكام الشافعي : ١/٣١٧-٣١٨. )
٢ - سبق تخريجه. ن نص التفسير رقم: ٢٩٧..
٣ - عمرو بن أوس الثقفي. عن: أبيه، والمغيرة، زعدة. وعنه: ابن سيرين، وعمرو بن دينار، وعدة. قال أبو هريرة: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس؟! الكاشف: ٢/٣١٣. ون التهذيب: ٦/١١٨. وقال في التقريب: تابعي كبير، وهم من ذكره بالصحابة. قال صاحب التحرير ٣/٨٧: لم يذكر له مرتبة، وهو ثقة، روى له الشيخان، وروى عنه جمع، ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في « الثقات»..
٤ - النجم: ٣٧-٣٨. والحديث رواه البيهقي عن الشافعي في كتاب الأشربة والحد فيها باب: أخذ الولي بالولي ٨/٣٤٥.
وروى ابن جرير في التفسير ١١/٥٣٢ عن ابن عباس وَإِبْرَاهِيمَ اَلذِى وَفّى قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الولي بالولي، حتى كان إبراهيم، فبلغ أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى لا يؤاخذ أحد بذنب غيره..
٥ - النجم: ٣٨..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي