(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي هو الخالق لذلك، والقاضي بسببه: قال الحسن والكلبي: أضحك أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار، وقال الضحاك: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر، وقيل أضحك من شاء في الدنيا بأن سره، وأبكى من شاء بأن غمه.
وهذا على أن كُلاًّ من الفعلين حذف مفعوله، وقال سهل بن عبد الله: أضحك المطيعين بالرحمة، وأبكى العاصين بالسخط، وقيل: أضحك المؤمنين في العقبى بالمواهب، وأبكاهم في الدنيا بالنوائب، وقيل: خلق الفرح والحزن، وقيل: إن الفعلين من الأفعال اللازمة كقوله: الله يحيي ويميت، وهذا يدل على أن ما يعمل الإنسان فبقضائه وخلقه، حتى الضحك والبكاء.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري