ﭫﭬﭭﭮ

سبب النزول :
روي أن الوليد بن المغيرة جلس عند النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع وعظه، فتأثر قلبه بما سمع وكاد يسلم، وذهب إلى قومه فقال عن القرآن كلاما جميلا، حيث قال : لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو بالسحر، ولا بالشعر ولا بالكهانة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإن فرعه لجناه، وما يقول هذا بشر، فعيّره رجل من المشركين، وقال : تركت دين آبائك، فقال الوليد : إني خشيت عذاب الله، فَضَمِنَ له الرجل إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه، أن يتحمل منه عذاب الله عز وجل، فأعطاه بعض الذي ضمن له، ثم بخل ومنعه الباقي، فأنزل الله الآيات.
وقال مقاتل : كان الوليد قد مدح القرآن، ثم أمسك، فنزل : وأعطى قليلا. أي : من الخير بلسانه، ثم قطع ذلك وأمسك عنه، وقيل غير ذلك.

تمهيد :

تناقش الآيات أفكار المشركين، وتدخل عليهم من كل باب، وتعرض ما ورد في التوراة على لسان موسى، وما ورد في صحف إبراهيم الذي وفّى، من هذه القاعدة التي تقول :( لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى ).
فالإنسان يحاسب عن عمله، ويكافأ عليه أو يجازى، فالمسئولية فردية، وكل فرد سيحاسب على عمله، وسيحضر العمل يوم القيامة، ويراه أهل المحشر، ليزداد المؤمن سرورا وفرحا، ويزداد الفاجر ذلا ومهانة.
المفردات :
عادا الأولى : أُولى القوم هلاكا بعد قوم نوح، وعادا الأخرى من ولد عاد الأولى.
التفسير :
٥٠- وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى .
وعاد هم قوم هود، وهم أوَّل قبيلة أُهلكت بعد طوفان نوح عليه السلام، وكانوا أقوياء أشداء، نصحهم نبي الله هود ودعاهم للإيمان فامتنعوا، وظنوا أن قوَّتهم تقف في وجه من يعذبهم، فأرسل الله عليهم ريحا عاتية قضت عليهم، وأهلكهم الله جزاء عدوانهم.
قال ابن كثير : وهم قوم هود، ويقال لهم : عاد ابن إرم.
كما قال تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ . ( الفجر : ٢-٨ ).
فكانوا من أشد الناس وأقواهم، وأعتاهم على الله تعالى، وعلى رسوله، فأهلكهم الله بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. ( الحاقة : ٦ )

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير