ﮧﮨﮩﮪ

تفسير المفردات : فاسجدوا : أي اشكروا على الهداية، واعبدوا : أي اشتغلوا بالعبادة والطاعة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر قبل ما جاء في صحف موسى وإبراهيم، من أن الإحياء والإماتة بيد الله، وأنه هو الذي يصرف أمور العالم خلقا وتدبيرا وملكا، فيفقر قوما ويغني آخرين، وأن أمر المعاد تحت قبضته، وأن الخلق إذ ذاك يرجعون إليه، وأن بعض الأمم كذبت رسلها وأنكرت الخالق فأصابها ما أصابها – قفي على هذا بالتعجيب من أمر الإنسان، وأنه كيف يتشكك في هذا ويجادل فيه منكرا له، وقد جاء النذير به، فعليكم أن تصدقوه وتؤمنوا به قبل أن يحل بكم عذاب يوم عظيم قد أزف، ولا يقدر على كشفه أحد إلا هو، فلا تعجبوا من القرآن منكرين، ولا تضحكوا منه مستهزئين، وابكوا حزنا على ما فرطتم في جنب الله، وعلى غفلتكم عن مواعظه وحكمه التي فيها سعادتكم في دنياكم وآخرتكم، واسجدوا شكرا لبارئ النسم، الذي أوجدها من العدم، واعبدوه بكرة وعشيا شكرا على آلائه، وتقلبكم في نعمائه.
الإيضاح : ثم بين ما يجب عند سماع القرآن من الإجلال والتعظيم فقال :
فاسجدوا لله واعبدوا أي فاخضعوا وأخلصوا له العمل حنفاء غير مشركين به، فهو الذي أنزله على عبده ورسوله هاديا وبشيرا لكم لعلكم ترحمون، ودعوا ما أنتم فيه من عبادة الأوثان والأصنام التي لا تغني عنكم شيئا، فلا تدفع عنكم ضرا، ولا تجديكم نفعا كما قال آمرا رسوله أن يقول لهم : قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ( المؤمنون : ٨٨ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير