وقوله " وهو " لجبريل أيضاً، وعلى القول الأول الضمير في " استوى " لجبريل.
وقوله: " وهو " / لمحمد ﷺ، وقد وقع في العدد: " فاستوى وامرأته " فهذا يدل على أن " فاستوى " يتصل بما قبله.
قال قتادة: الأفق: الذي يأتي منه النهار.
وقال الحسن: أفق المشرق الأعلى بينهما.
قوله: ثُمَّ دَنَا فتدلى أي: ثم دنا جبريل من محمد ﷺ فتدلى إليه. وهو قول قتادة والحسن.
وعن ابن عباس: ثم دنا الله تعالى ذكره من محمد فتدلى إليه؛ أي: أمره وحكمه.
قال أنس: عرج جبريل برسول الله صلى الله عليهما وسلم ليلة الإسراء إلى السماء السابعة ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله تعالى حتى جاء به سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة (سبحانه وتعالى) فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى
(إليه جل ذكره) ما شاء، وأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته في كل يوم وليلة ثم ذكر الحديث بطوله.
وقال الفراء: " الفاء " بمعنى " الواو " وتقديره عنده " ثم (دنا وتدلى "، ودنا) يعني جبريل / ﷺ وهو عنده مثل قوله تعالى: اقتربت الساعة وانشق القمر [القمر: ١] [أي: انشق القمر واقتربت الساعة، لأن انشقاق القمر من علامة اقتراب الساعة].
وقيل: معناه فكان جبريل من محمد صلى الله عليهما وسلم قاب قوسين أو أدنى. وقاب: معناه قدر، أو أدنى: فمعناه أو أقرب منه، و " أو " هنا جيء بها على ما تعقل العرب من مخاطباتها، والمعنى: فكان على مقدار يقدره الرائي منكم قدر
قوسين أو أقل [من] ذلك، فأوحى جبريل إلى محمد ﷺ ما أوحى [الله] إلى جبريل ﷺ.
قال سفيان: قوسين: ذراعين، وكذلك روي عن ابن عباس.
وقال مجاهد: وقتادة قاب قوسين: مقدار قوسين.
وقيل معناه: كان منه على مقدار مثل، حيث يكون الوتر من القوس أو أقل من ذلك.
قال عبد الله بن عمر: دنا منه جبريل حتى كان قدر ذراع وذراعين. (قال النبي ﷺ) :" رأيت جبريل له ست مائة جناح " وقال الكوفيون
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي