وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر وَهَذَا دَلِيل على أَنهم قد رأوها، وَلِأَنَّهُ سَمَّاهُ آيَة، وَإِنَّمَا يكون آيَة إِذا كَانَت فِي الدُّنْيَا؛ لِأَن الْآيَة هَاهُنَا بِمَعْنى الدّلَالَة وَالْعبْرَة.
وَقَوله: إِن النَّاس لم يرَوا. قُلْنَا: يحْتَمل أَنه كَانَ فِي زمَان غَفلَة النَّاس، أَو تستر عَنْهُم بغيم، وَقد رد الله تَعَالَى الشَّمْس ليوشع بن نون، وَلم ينْقل أرخ لذَلِك أَيْضا. وَقد ذكر فِي بعض التفاسير أَن أهل مَكَّة قَالُوا: سحرنَا ابْن أبي كَبْشَة، فَقَالَ بَعضهم: سلوا السفار الَّذين يقدمُونَ، فَإِنَّهُ إِن كَانَ سحرنَا فَلَا يقدر أَن يسحر جَمِيع النَّاس، فَقدم السفار وسألوهم وأخبروا أَنهم قد رَأَوْا.
قَوْله تَعَالَى: وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا ويقولوا سحر مُسْتَمر قَالَ الْفراء: أَي: يشبه بعضه بَعْضًا، فَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: فعله هَذَا فِي السحر يشبه سَائِر أَفعاله فِي
وكذبوا وَاتبعُوا أهواءهم وكل أَمر مُسْتَقر (٣) وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء مَا فِيهِ مزدجر (٤) حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تغن النّذر (٥) السحر، وَيحْتَمل أَن مَعْنَاهُ: سحره يشبه سحر مُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهمَا. وَعَن بَعضهم: أَن قَوْله: {مُسْتَمر أَي: ذَاهِب بَاطِل، يبطل وَيذْهب بِمُضِيِّ الزَّمَان، ذكره أَبُو عُبَيْدَة. وَيُقَال: سحر مُسْتَمر: أَي: شَدِيد مُحكم. وَيُقَال: اسْتمرّ من الأَرْض إِلَى السَّمَاء أَي: ظهر سحره فِي السَّمَاء.
صفحة رقم 308تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم