إلَّا آية: سَيُهْزَمُ [القمر: ٤٥].
لَمَّا قال: أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ [النجم: ٥٧]، بينها بقوله سبحانه وتعالى: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ : القيامة وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ : ليلة لابد فلقتين حين سأوله صلى الله عليه وسلم، وهو علامة قربها وَإِن يَرَوْاْ آيَةً : معجزة يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ : هي سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ : مُطَّرد، لما رأوا تتابع معجزاته، أو محكم وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ : في تكذيبه وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ : منته إلى غاية من خير أو شر وَلَقَدْ جَآءَهُم : في القرآن مِّنَ ٱلأَنبَآءِ : من إهلاك الأمم المكذبة مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ : ازدجار وزجر عما هم فيه، هو حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ : تامة فَمَا تُغْنِ : ٱلنُّذُرُ : الإنذار جمع نذير، بمعنى المنذر أوالمنذر منه فَتَوَلَّ عَنْهُمْ : نسخ بالقتال يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ : إسرافيل بالنفخة الثانية إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ : منكر تنكره النفس خُشَّعاً أَبْصَٰرُهُمْ : بالإفراد ظاهر، وبالجمع حسن بخلاف نحو: قائمين غلمانه، لأن صيغته لا تشبه الفعل يَخْرُجُونَ : الناس مِنَ ٱلأَجْدَاثِ : القبور كَأَنَّهُمْ : حيرةً وانتشاراً جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ * مُّهْطِعِينَ : مسرعين مادي أعناقهم إِلَى : صوب ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ * كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ : قبل قريش قَوْمُ نُوحٍ : الرسل فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا : نوحا وَقَالُواْ : هو مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ : زجر بالأذيات فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي : أي: بأني مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ : انتقم لي فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ ٱلسَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ : ينصب غاية أربعين يوما وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ : حال كون كلها عُيُوناً : أصله فجرنا عيونها فغير مبالغة فَالْتَقَى ٱلمَآءُ : منهما عَلَىٰ أَمْرٍ : أي حال قَدْ قُدِرَ : أزلا بلا تفاوت وَحَمَلْنَاهُ : نوحا عَلَىٰ : سفينة ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ : جمع دسارٍ ما يشد به الألواح تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا : بمرأى منا حفظا، وفعلناه جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ : هو نوحٌ فإنه نعمةٌ كفروها وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا : الفعل آيَةً : عبرة فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ : معتبر بها فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ : إنذاري كما مر، جمعه ووح العذاب إشارة إلى غلبة رحمته، إذ الإنذار للأشفاق وَلَقَدْ يَسَّرْنَا سَهَّلنا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ : للاتعاظ والحفظ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ : كرّرها إشعار بأن استماع كل قصة يستدعي الاتعاض، واستنافا للتنبيه كَذَّبَتْ عَادٌ : هودا فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ : لهم إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً : شديد الهبوب، أو البرد فِي يَوْمِ نَحْسٍ : على أعداء الدين فقط مُّسْتَمِرٍّ : عليهم شؤمه، كان أربعاء آخر الشهر، واستجيب فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهره وعصره، وإنما أفرد هنا قال في السجدة: أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ [فصلت: ١٦] وفي الحاق: سَبْعَ لَيَالٍ [الحاقة: ٧] إلى آخره، إذ المراد باليوم هنا: الوقت كا مر، وبالاستمرار امتداده أياما، وهنا اختصر حكايتهم وبسط فيهما تَنزِعُ تقلع ٱلنَّاسَ : من الشعاب والحفر التي اندسوا فيها فرمتهم على رؤوسهم، وروي أنها قلعت رؤوسم أولا ثم كبتهم على وجوههم كَأَنَّهُمْ : في طول قامتهم مصروعين بلا رؤوس أَعْجَازُ : أصول نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ : مُنْقلع، ذكره لفظاً فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ : كما مر وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ : بالإنذار الذي جاء به صالحٌ، أو بالرسل فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً : لاتبع له نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ : جمع سعير، بمعنى " عذاب "، أو هو الجنون أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ : الوحي عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا : وفينا أحق منه بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ : شديد البطر، وهو أبلغ من الفرح، ولا يكون إلا بحسب الأهواء ثم قال تعالى لصالح سَيَعْلَمُونَ غَداً : عند نزول عذابهم مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ * إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ : من الصخرة كما مر فِتْنَةً : امتحانا لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ : فيما يصنعون وَٱصْطَبِرْ : على أذاهم.
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني