المعنى الجملي : بعد أن ذكر قصص قوم نوح وما فيه من العبرة لمن تدبر وفكر، أعقبه بقصص عاد قوم هود، ليبين للمكذبين أن عاقبة كل مكذب الهلاك والبوار وإن تعددت أسبابه.
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد
فقد أرسل الله عليهم ريحا عاصفا، لصوتها صرير حين هبوطها في يوم شؤم عليهم، واستمر بهم البلاء حتى حل بهم الدمار، وكانت الريح لشدتها تقتلع الناس من الأرض وترفعهم إلى السماء ثم ترمي بهم على رؤوسهم، فتندق رقابهم، وتبين من أجسامهم، فانظروا أيها المكذبون إلى ما أحل بهم من العذاب جزاء تكذيبهم لرسوله، كما هي سنة الله في أمثالهم من المكذبين.
الإيضاح : ثم هول من أمر العذاب والإنذار بعد بيانهما فقال :
فكيف كان عذابي ونذر أي فانظروا كيف كان عذابي وإنذاري، وقد كرره تعظيما لشأنه، وهذه سنة في بليغ الكلام، في باب النصح والإرشاد، وباب التهديد والوعيد، وقد يكون الأول إشارة إلى عذاب الدنيا، والثاني إلى عذاب الآخرة كما جاء في قصصهم في آية أخرى : لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ( فصلت : ١٦ ).
تفسير المراغي
المراغي